أنت هنا

$2.99
SMS
اشتري برسالة قصيرة من (مصر, العراق , الاردن )
التوريث السياسي في الأنظمة الجمهورية العربية المعاصرة

التوريث السياسي في الأنظمة الجمهورية العربية المعاصرة

0
لا توجد اصوات

الموضوع:

تاريخ النشر:

2003

isbn:

9953360510
عربية
مكتبتكم متوفرة أيضا للقراءة على حاسوبكم الشخصي في قسم "مكتبتي".
الرجاء حمل التطبيق المجاني الملائم لجهازك من القائمة التالية قبل تحميل الكتاب:
Iphone, Ipad, Ipod
Devices that use android operating system

$2.99
SMS
اشتري برسالة قصيرة من (مصر, العراق , الاردن )

how-to-buy.png

نظرة عامة

في المألوف الثقافي العربي، يُوضع الوارث والسَّارق في شبكةٍ واحدة، تدليلاً على سهولة التمكّن من المال، وعدم الاعتناء بحفظه أو صونه وتوظيفه· ولكن السَّارق يأخذ مسروقاته بالحيلة والعنف، خلافاً لمعايير المجتمع وقوانينه، مُنتهكاً حرماتِ الآخرين وممتلكاتهم؛ فيما الوارث يحصلُ على موروثه بوصيّة تجعله مالكاً لما هو متروك من أهله أو من قومه· ويختلف الرأي في تحديد ما يُورَّث وما لا يُورّث· ففي حوار شعبي بين إثنين من مدينة بيروت، برز إختلافٌ في معنى التوريث القديم والتوريث الحديث· فمع ظاهرة تبدُّل الحِرَف والمِهَن، وظهور الشهادات العلمية والألقاب المهنية الجديدة (أطباء- مهندسون- محامون- علماء- صحافيّون- فنيّون- إلخ)، لم يدرك المتحاوران البيروتيّان مغزى السلالة الجديدة، وأهمية الشبكة الاجتماعية الجديدة التي تنتجها حداثاتُ المعرفتين العلمية-التقنية، والسياسة-القيادية· وإكتفيا بشبكتهما الاجتماعيّة التقليدية القائمة على توريث العقارات والبنايات والمحلاّت والأموال، وراحا يضحكان من أصحاب الألقاب العلمية التي لا يستطيعون توريثها لأولادهم وأحفادهم، كما كان يفعل الحِرَفيّون التقليديون في تعليم أبنائهم حِرفَهم ومهنَهم، وتوارثها أباً عن جَدّ، ثم توريثها من أب إلى ولد أو حفيد· وفاتَهما أنَّ فلسفة التوريث تقوم على التواصل أو التوصيل، بهدف الإستمرار أو الديمومة الحضارية، بصرف النظر عن تبّدل موضوعات الإرث والتوريث· كما فاتهما توريثٌ آخر، أخطر، هو توريث السلطة أو الزعامة، من القبيلة إلى الجمهورية، مروراً بالعائلة أو الأسرة، مع تفريق أساسي بين نظام ملكي أو نظام أميري قوامه الطبيعي التواصل بالتوريث، ونظام جمهوري أو شعبي قوامه الصُّنعي، التواصل بالإنتخاب· وفي هذا السّياق، يندرج الإختلاف السياسي حول ظاهرة التوريث، الموسومة بسمة التمييز أو التمايز: عليّ يرث وعليّ لا يرث! وفي كل حال، التوريث ظاهرة إجتماعية حضارية وعالمية، لا جدال في ضرورتها؛ ولكنَّ الخلافَ يدور حول أشكالها وشروطها، في المجتمع وأعرافه، وفي الدولة ودستورها وقوانينها· إنها ظاهرة متصلّة جذرياً بحفظ الجنس البشري، أشبه ما يكون بـ شبكة إجتماعية لا تخلو من تعقيدات؛ لكنّها شبكة ذات خروم، يخرج منها الكثيرون، ويبقى فيها القليلون، هم الوارثون· الخارجون من الشبكة الوراثية يراودهم شعور بالحرمان والظلم والاستبعاد، وفيما الوارثون لا يُخفون إمتيازاتهم، بصرف النظر عن مزاياهم وقدراتهم على النجاح أو الفشل في إدارة الموروث المادي، وتدبير الموروث العلمي أو التقني أو السياسي·