أنت هنا

$2.99
SMS
اشتري برسالة قصيرة من (مصر, العراق , الاردن )
المثل الثائر في أدب الكاتب والشاعر

المثل الثائر في أدب الكاتب والشاعر

المؤلف:

0
لا توجد اصوات

الموضوع:

عربية
مكتبتكم متوفرة أيضا للقراءة على حاسوبكم الشخصي في قسم "مكتبتي".
الرجاء حمل التطبيق المجاني الملائم لجهازك من القائمة التالية قبل تحميل الكتاب:
Iphone, Ipad, Ipod
Devices that use android operating system

$2.99
SMS
اشتري برسالة قصيرة من (مصر, العراق , الاردن )

how-to-buy.png

نظرة عامة

واعلم أيها الناظر في كتابي أن مدار علم البيان على حاكم الذوق السليم الذي هو أنفع من ذوق التعليم وهذا الكتاب وإن كان فيما يلقيه إليك أستاذا وإذا سألت عما ينتفع به في فنه قيل لك هذا فإن الدربة والإدمان أجدى عليك نفعا وأهدى بصراً وسمعاً وهما يريانك الخبر عيانا ويجعلان عسرك من القول إمكانا وكل جارحة منك قلبا ولسانا فخذ من هذا الكتاب ما أعطاك واستنبط بإدمانك ما أخطاك وما مثلي فيما مهدته لك من هذه الطريق إلا كمن طبع سيفا ووضعه في يمينك لتقاتل به وليس عليه أن يخلق لك قلبا فإن حمل النصال غير مباشرة القتال ‏.‏ 
وإنما يبلغ الإنسان غايته ما كل ماشية بالرحل شملال مقدمة الكتاب ولنرجع إلى ما نحن بصدده فنقول‏:‏ أما مقدمة الكتاب فإنها تشتمل على عشرة فصول‏:‏ القصل الأول في موضوع علم البيان موضوع كل علم‏:‏ هو الشيء الذي يسأل فيه عن أحواله التي تعرض لذاته فموضوع الفقه هو أفعال المكلفين والفقيه يسأل عن أحوالها التي تعرض لها‏:‏ من الفرض والنفل والحلال والحرام والندب والمباح وغير ذلك وموضوع الطب هو بدن الإنسان والطبيب يسأل عن أحواله التي تعرض له من صحته وسقمه وموضوع الحساب هو الأعداد والحاسب يسأل عن أحوالها التي تعرض لها من الضرب والقسمة والنسبة وغير ذلك وموضوع النحو هو الألفاظ والمعاني والنحوي يسأل عن أحوالهما في الدلالة من جهة الأوضاع اللغوية وكذلك يجري الحكم في كل علم من العلوم وبهذا الضابط انفرد كل علم برأسه ولم يختلط بغيره وعلى هذا فموضوع علم البيان هو الفصاحة والبلاغة وصاحبه يسأل عن أحوالهما اللفظية والمعنوية وهو والنحوي يشتركان في أن النحوي ينظر في دلالة الألفاظ على المعاني من الوضع اللغوي و تلك دلالة عامة و صاحب علم البيان ينظر في فضيلة تلك الدلالة و هي دلالة خاصة و المراد بها أن يكون على هيئة مخصومة من الحسن و ذلك أمر وراء النحو و الأعراب ألا ترى أن النحوي يفهم معنى الكلام المنظوم و المنثور و يعلم مواقع إعرابه و مع ذلك فإنه لا يفهم ما فيه من الفصاحة و البلاغة و من ههنا غلط مفسر الأشعار في اقتصارهم على شرح المعنى و فيها من الكلمات اللغوية و تبين مواضع الإعراب منها دون شرح ما تضمنه من أسرار الفصاحة و البلاغة‏.‏