أنت هنا

$7.99
المزايا العشر للإنسان المتفوق
5
Average: 5 (1 vote)

تاريخ النشر:

2017
عربية
مكتبتكم متوفرة أيضا للقراءة على حاسوبكم الشخصي في قسم "مكتبتي".
الرجاء حمل التطبيق المجاني الملائم لجهازك من القائمة التالية قبل تحميل الكتاب:
Iphone, Ipad, Ipod
Devices that use android operating system

نظرة عامة

كتاب " المزايا العشر للإنسان المتفوق " ، تأليف : جمال جمال الدين، نقرأ من الكتاب :

يعرِّف المفكر الجزائري مالك بن نبي الفعاليَّة، ويسمِّيها المنطق العمليِّ، بأنها: "استخلاص أقصى ما يمكن من الفائدة من وسائل معينة"[i] .. فهي تعبِّر عن العلاقة بين الجهود المبذولة والمصادر المستخدمة مقابل مجمل النتائج التي نحصل عليها.

وهي تختلف عن الإنتاجية التي تُعنى بالكمِّ والأرقام وتقاس بالسرعة في إنجاز الأشياء وكثرتها وأحجامها .. فالفعالية تقتضي أن ننتج أكثر فيما يحقق الأهداف التي تهمنا وتطوِّر حياتنا ومجتمعنا .. وأن تنعكس نتائج أعمالنا خيراً على مجمل جوانب حياتنا، فهي إنجاز في الكم وفي النوعية .. فالنتيجة الإيجابية في مرابحنا المادية مع خسارتنا لأجسامنا وصحتنا وعائلتنا ليست فعالية، كما أن نجاحنا في الوصول إلى مناصب عالية على حساب كرامتنا وفقداننا لمبادئنا ليست فعالية.

وتظهر نتائج فعاليتنا في كيفية صرف الساعات الأربع والعشرين من يومنا، وفي استخدام قدراتنا، فنعرف كيف نستخدم العلم الذي تعلَّمناه، ونتصرَّف بالمال الذي كسبناه أو ورثناه، فلا نهدر ساعات طويلة من عمرنا بلا طائل، ولا نخسر ما حصلنا عليه بعد كدٍّ وتعب.

 كما تقتضي الفعالية أن نبذل جهودنا بشكل صحيح وطريق سليم .. فإذا كنت تريد السفر من دمشق إلى بيروت .. تتأكد من الوقود والزيت والكوابح، وتركب سيارتك وتربط الحزام، وتنطلق مراعياً كل قواعد المرور .. فإذا بدأ عدَّاد السرعة يتجاوز مئة ميل في الساعة، فإنك الآن تنتج أكثر لأنك تقطع مسافة أطول في زمن أقل .. ولكن إذا حصل أن ارتكبت خطأً وتوجَّهت إلى عمَّان، فأنت لست فعالاً، لأنك لست في الاتجاه الصحيح للوصول إلى هدفك.

فالفعالية تستلزم منك "قبل أن تسأل نفسك فيما إذا كنت تقوم بعمل ما بشكل صحيح .. أن تتساءل فيما إذا كنت تقوم بالعمل الصحيح أصلاً"[ii] .. فتقوم بتقويم أعمالك، وتتأكد أنها تحقق ما تسعى إليه في حياتك .. وليس أن تجهد نفسك في الطريق الخاطئ الذي لا يوصلك إلى أهدافك، أو تُستخدَم لتحقيق مآرب الآخرين وأهدافهم.

والفعالية لا تُفضي بالضرورة إلى التعب والإرهاق، بل إن الخمول والكسل والفشل والعقلية السلبية المتشائمة المحبَطة وعدم القيام بأي نشاط هي مصادر آلامنا وتعبنا .. أما العمل المثمر الناجح فيُعتبر أكبر مساعدٍ على تحمُّل الظروف الصعبة وتجاوزها، فهو لا يتيح لنا وقتاً لنتذكر همومنا وأحزاننا.