أنت هنا

قراءة كتاب برد الصيف

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
برد الصيف

برد الصيف

 رواية "برد الصيف" للكاتب جميل السلحوت، تشكل هذه الرواية الجزء الرابع من سلسلة روايات درب الآلام الفلسطيني التي يواصل السلحوت كتابتها، وقد سبقتها الأجزاء الثلاثة الأولى وهي:"ظلام النهار" وجنة الجحيم" و"هوان النعيم"وهي من اصدارات دار الجندي أيضا ,

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
المؤلف:
دار النشر: دار الجندي
الصفحة رقم: 4
التفّ أبو سالم بعباءته وخرج...فتبعه الآخرون باستثناء الحاج عبد الودود الذي بقي مكانه بإشارة من عين المختار.
 
قال المختار:- لعنة الله على أبي سالم كم هو خبيث وقليل حياء....وحديثه ثقيل جدا...وقد أفنى عمره رخيصا لا يحترم نفسه، حتى الشباب الأصغر عمرا من أبنائه لا يحترمونه لأنه لا يحترم نفسه...وبالتأكيد فإن عرضه لاصطحاب الفتيات إلى عمّان ليس لوجه الله...فله مصلحة بذلك، والله أعلم ما هي؟
 
فقال الحاج عبد الودود والحيرة تعلو وجهه:- هذا أمر مؤكد، والله أعلم أنه يريد أن يقنص والد كل فتاة بعشرة دنانير.
 
- المختار إن كان هذا هدفه فأمره بسيط...ولعلّها تكون سببا في خلاصنا منه، فقد يقتله اليهود وهو عائد متسللا ويريحوننا منه.
 
- لا أعتقد ذلك فـ"كعكور الخرا ما ينكسر" قالها الحاج عبد الودود ضاحكا.
 
استيقظ أبو سالم مبكرا بعد ليل ركبته فيه الكوابيس...احتسى كأس شاي وخرج قاصدا المسكوبية مشيا على الأقدام، وعند قمّة جبل المكبر أطلّ على القدس القديمة، فرأى المدينة غولا يريد أن يبتلعه…رأى قبة الصّخرة المشرّفة الذهبيّة تتدثر بسواد لم يره من قبل....فرك عينيه وتعوّذ بالله من الشيطان الرجيم، فجاءه صوت خفيّ يسأل:- وهل هناك شيطان غيرك أيّها الخسيس؟...لم يعبأ بذلك...تغلّب على صراعه الدّاخلي، وقرّر أنّ مصلحته تكمن مع الكابتن نمرود، وهذه فرصته التي يجب أن يستغلّها، واستذكر ما قاله له الكابتن بأن العرب لن يعودوا إلى هذه البلاد، فهي"أرض اسرائيل" واسرائيل دولة قويّة يدعمها العالم الغربي وعلى رأسه أمريكا...ولن يستطيع أحد اكتشاف أمره، وبالتالي سيصول ويجول كما يحلو له، وإن اكتشفوه فماذا يستطيعون فعله؟  فهو محميّ من دولة قهرت دول المنطقة وشعوبها، وهذا قدر الله، ولو شاء الله لانتصر العرب...لكن مشيئته-سبحانه وتعالى- بجانب اليهود، وما داموا قبلوا بك يا أبا سالم فلماذا ترفضهم؟ وإن رفضتهم ستبقى فقيرا كما أمضيت ما مضى لك من عمر، وسأغتني جرّاء خدماتهم التي سأنفّذها حسب توجيهاتهم....وما الفرق بين اسرائيل أو أيّ دولة عربيّة أخرى؟ كلّها دول...والحاذق من يحقق مصالحه، ومصلحتي مع اسرائيل...انتبه لنفسه عندما وصل باب الخليل، وقف ينظر الى مئذنة المسجد التي ترتفع في مسجد القشلة بجانب مركز التوقيف الذي أمضى فيه خمسة عشر يوما،عندما اعتقلته الشرطة الأردنية، وضربوه ضربا مبرحا لسرقته خروفا من قطيع أغنام مرّ صاحبه بأطراف القرية، وهو في طريقه إلى الأغوار بحثا عن الماء والكلأ...واستذكر سخرية المعتقلين منهوهم يردّدون ما سأله أحدهم له:-
 
ألم تجد ما تسرقه سوى خروف يا شيخ العرب؟
 
وعندما ردّ عليهم بسؤاله لهم:- وعلى ماذا أنتم معتقلون؟
 
 جاءته الإجابة بأن بعضهم معتقل لاتجّاره بالمخدرات أو لتعاطيها، في حين كان آخرون على سرقات لها قيمة...وتساءل عن المعاملة غير اللائقة لسارق خروف مثله، سرقه ليذبحه لأبنائه، فهل يتساوى السّرّاق واللصوص بغض النظر عن قيمة المسروقات؟ واصل طريقه وهو يؤكّد لنفسه بأنه لن يعود إلى السّرقة مرّة أخرى، ولن يحتاج إلى السّرقة في قادم الأيّام، لأنّ عمله مع المخابرات سيدرّ عليه مالا كثيرا...نعم أنا لست جاسوسا بل أنا موظف مع الحكومة، والعمل ليس عيبا أو حراما، وهذا ما أكّده لي الكابتن نمرود...فالحياة تقوم على المصالح...أنا أخدمهم وهم يخدمونني، صحيح بأنّ الكابتن وصفني بأنّني قد أصبحت كلبا لهم...لكنّه لم يكن جدّيّا بذلك، بل كان يمازحني، إنّه يختبر مدى ولائي لهم، عندما رأى خوفي وتردّدي في قبول العمل...وما كنت يوما جبانا...بل كنت أداري زمني، فقد سبق وأن وصفني بعض الوجهاء وبعض المتنفّذين بالنّذالة...وكنت متسامحا معهم فـ"الرّجال عند حاجاتهم نسوان" و"اليد الليما بتقدر تعضها بوسها وادعو عليها بالقطع" ومرّات كثيرة قبّلت فيها أيادٍ ودعوت عليها بالقطع، ولم أحصل على أيّ منفعة. نعم....نعم سأقبل أن أكون كلبا وفيّا للكابتن، ولن يعلم أحد بذلك...بل على العكس إنهم سيحترمونني عندما يرون أثر الثراء عليّ، فكلّ الناس عبيد للمال...نعم سأكون صادقا ووفيّا للكابتن نمرود، وسيلمس ذلك وعندها سيدفع لي أموالا كثيرة.

الصفحات