أنت هنا

قراءة كتاب بيعة الروح

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
بيعة الروح

بيعة الروح

رواية "بيعة الروح" للكاتب العُماني خليل خميس، الصادرة عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ويقول المؤلف في مقدمتها: "كثيرة تلك الحقائق الموغلة في التاريخ، والبطولات الإنسانية الغائبة عن الأجيال المعاصرة التي زهدت في الإطلاع عليها لأسباب عديدة.

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
المؤلف:
الصفحة رقم: 6
خدرونا الربع بخطبه
 
ما درينا انهم بياعين كلمة
 
ولم تخلُ الجلسة من مواقف طريفة وحزينة مع بعض الخيال المذرور هنا وهناك، فكبار السن مبدعون في سرد الأحداث؛ لأن أسلوب الحكواتي لا يفارق أفواههم وتفكيرهم الذي يتسم بالبطء الشديد عند السرد، وكان من ضمن الجلساء المسن راشد بن عمر، الذي جاب البحر طولا وعرضا، حيث الوصول إلى أفريقيا والهند وسيلان، لكن تأثير الجن الخفي والسحر الجبار لا يفارقان أساطيره، وكان أحمد لا يفرط في الاستماع إلى كل ذلك، فهو ينظر إلى الأمر من زاوية التراث والأدب والاستماع، ومما شد انتباه أحمد قصة هذا الرجل عندما طلب من أحد السحرة أن يعلمه السحر، وكان وقتئذ مستقراً بصفة مؤقتة في البحرين لبعض الأمور التجارية، وكان شظف العيش يضرب أطنابه في كل مكان، وقد تعرف على صديق يتعاطى السحر، فألح عليه أن يعلمه السحر، وبعد أن اقتنع الرجل اشترط من راشد عدم الحديث والتزام الصمت (أحمد ينصت بكل تركيز، فهو معجب بالسرد الأدبي الفطري الجذاب لدى هذا المسن)·
 
- طار بي جوا فرأيت عمان، ورأيت قريتي، لكن أكبر موقف مخيف أنه ذهب بي إلى مكان ناء فوضعني على شجرة كبيرة، فاشترط علي النظر فقط، وبعد ساعة إذا ببشر هيئتهم مرعبة يقودون أغناما ومعزا، لكن رؤوسها رأس إنسان، وبعد أن رأيت ذلك المشهد عاهدت ربي بأن لا أفكر بتعلم السحر·
 
(كان الجميع مندهشا من القصة التي أصبحت حقيقة لا مراء فيها في نظر الأكثرية، بسبب جمالية السرد لدى ذلك المسن، ثم توالت الأقاصيص من هنا وهناك، وكلها حول الموضوع نفسه، مما بث الرعب والمتعة لدى الحضور من الشبان والصغار، لكن صوت موسى الشيخ هز جنبات المكان بالحشرجة المميزة له، والكحة الجافة المحملة بنبرات صوته المندمجة بسعاله، ليغير دفة الموضوع تماما، مستئذنا منهم أن يسمعهم شيئا من قصيدته الجديدة، وكان أحمد مازال شارد الذهن، مفكرا بقصة عامر الملقب بالثعلب، وكيف أنه صارح الدكتور بصعوبة الأمر، وأظهر الآخر تفهمه لذلك، ثم أخذ يفكر بزملائه في القسم، حيث إنهم قد بدأوا مشاريعهم وهو لم يتقدم في مشروعه قيد أنملة، بالرغم من ذلك فقد أعطاه الدكتور الدرجة بأكملها، ثم تذكر طلبه للدكتور أن يمهله أسبوعا أخيرا ربما يصل إلى خيط ما، لكنه ظل يلوم نفسه (ماذا سأفعل في أسبوع واحد وهو قد استهلك أكثر من شهرين)، ظل عاجزا تماما لا يلوي على شيء، فقد جاب منطقة الباطنة، سهولها ووهادها وجبالها، والتقى بجمع غفير من الناس، وكان آخرهم شيخا وقورا يدعى علي بن هلال، شجعه على بحثه، وذكر له بعض القصص لبعض العلماء والباحثين، الذين بذلوا جهودا جبارة في البحث والحصول على العلم، ثم أرشده إلى برج طيني عتيق لم يفتح منذ نصف قرن ونيف وأخبره أن فيه مجموعة من الكتب المخطوطة المهملة فقرر أحمد الذهاب من ساعتها، بعد أن مهد له ذلك الشيخ الطريق للبرج، فتفاجأ أن البرج على قمة جبل في الرستاق، لكن الأمر لم يثنه أبدا، وبدأ وصديقه سالم بالبحث، وبعد فتح الباب العصي، وبعد عناء وانكسار إطار الباب دون انفتاح مغاليقه الثلاثة، وجدوا صندوقا كبيرا قد حكمت عليه دابة الأرض (الرمة) بأكل جوانبه، وما إن حمله الاثنان حتى سقطت قاعدته عند ردهة الباب، فإذا بمجموعة كبيرة من الكتب أوراقها متوسطة الحجم، لكن دابة الأرض قد أكلت منها وشربت، فأخذوها على علاتها، وعندما هم أحمد بفحصها والسعادة بادية على محياه، تفاجأ أن تلك الكتب ما هي إلا في الفقه، كبيان الشرع للكندي، ديوان أبي مسلم البهلاني، وتحفة الأعيان، وبعض الكتب التي لم يتوضح عنوانها لتلفها الشديد، إلا أن محتواها ظاهر دون جهد، عندها أصيب أحمد بحزن شديد لعدم وجود ما يبحث عنه وتضييع ذاكرة الأمة، وتسليمها لتلك الدويبة الصغيرة التي لا حكم في ميزانها إلا الإعدام لكل ما تصل إليه أفواهها·

الصفحات