أنت هنا

قراءة كتاب بكاء عمي

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
بكاء عمي

بكاء عمي

المجموعة القصصية "بكاء عمي"؛ للكاتب السعودي إبراهيم محمد النملة؛ نقرأ منها:
ركض عمي خلف سنيّ شبابي يبحث عن مخرج لسني مشيبه، وتوهّم المخرج في شبابي!

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
الصفحة رقم: 1
رائحة إفطارنا
 
أنا وهو جسدان متناقضان···
 
بروز السنين في تجاعيد وجهه يصغره كثيراً أمام الكلمات التي ستقال عنه غداً!!!···
 
أتعجب منه··· له قدرة فريدة من الاستيلاء على بسمتي!!!···
 
خلف ظهره تباع البسمات بسعر زهيد وأمام وجهه يقل عرض البسمات حتى النفاذ!!!···
 
يأتي كل صباح، يمر من دارنا، يدس أنفه من فرجة الباب ويشم رائحة إفطارنا، وحينما يشبع من رائحة فطورنا يتمنى ان يلاحقنا جوع الأمس!!!···
 
يقول لكل من يصادفهم في عودته من دارنا أنه رجع بعدما أشبعنا، ويحكي لهم تفاصيل رائحة إفطارنا، يصدقه من يخافه ويستنكره من يعرف حقيقته، ولا يبال هو باستنكار الآخرين لكلامه يكفيه انه يصدق هو ما يقول!!!···
 
قالوا جيرانه:ـ
 
- انه لا ينام ليلاً حينما يرى النور الباهت يسطع من نافذة دارنا، يتوقع أن هناك شيء ما يحاك ضده، يقلب ظنونه ويرسم عقولنا في عقله!!!···
 
ونحن لا نعرف عنه سوى أسمه، ووسع باحة داره تجعل من المستحيل أن نشم طعامه···
 
نتركه وشزنه، نسمع خطواته كل صباح أمام سور دارنا ولا نبال به، نتركه به، نتركه يشم كل ما يريد ونعرف يقيناً زنه سيرحل يحمل من رائحة دارنا كلمات يقولها لكل من يخافه ومن يستنكره!!!···
 
لقد ملت منه السنون، عصفت به الأيام على كل جانب وعدندها، غُذي بطول عمر ونسى الموت!!!···
 
قالوا:ـ
 
- ليس للإنسان سوى عمله وكلمات تقال بعد رحيله··· فمن يفوز بقول الناس؟!!!···
 
لم يهتم كثيراً بتلك الأقاويل بل يؤولها إلى الضعف وقلة الحيلة ويمشي في الطرقات مختالاً فخوراً لا أنكر أن راحتي وسكون فكري في موته، تارة أتمنى أن يموت وتارة أتمنى أن لا يموت حتى يرى غسيل يديه في وجوه كل البشر ووجهي!!!···

الصفحات