أنت هنا

قراءة كتاب الإعلام وهوية الأمة

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
الإعلام وهوية الأمة

الإعلام وهوية الأمة

عل أحداً في عصرنا لا يجادل في أثر الإعلام وأهميته، على الفرج وعلى الأسرة وعلى المجتمع. ويوماً بعد يوم يتعزز هذا الأثر مع انتشار وسئل الإعلام وتنوعها. حيث لم يعد أحد ينجو من أثرها المباشر وغير المباشر.

تقييمك:
3.92855
Average: 3.9 (14 votes)
دار النشر: دار المأمون
الصفحة رقم: 9

2- التنوع في الأداء القرآني: فالقرآن في حقيقته تركيب عجيب في بناء آياته وفي الموضوعات والقضايا التي يتناولها من خلال وعظه وتعليمه ومحاوراته التي يرد بها على المعترضين، أو يعقب بها مؤيداً أو مندداً أو مبشراً أو منذراً.
3- كان الشعر هو الأداة الإعلامية الموجودة في عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فكان الشعراء هم من يقومون بهذا الدور، فكان حسان بن ثابت شاعر الرسول، وكان الرسول يطلب منه أن يرد على المشركين بالشعر، وقد ظل الشعر أداة إعلامية استخدمها الصحابة طيلة العهد النبوي، ففي غزوة خيبر قال الإمام على بن أبي طالب:
أنا الذي سمتني أمي حيدرة
كليث غابات كريه المنظرة
أوفيكم بالصاع كيل السندرة
وكذلك في غزوة مؤتة قال عبد الله بن رواحة، حين ترددت نفسه عن القتال:
يا نفس مالك تكرهين الجنة
أقسم بالله لتنزلنه
طائعة أو لتكرهنه
فطالما قد كنت مطمئنة
هل أنت إلا نطفة في شنة
قد أجلب الناس وشدوا الرنة
وهكذا، ظل الشعر أداة إعلامية قوية يستعملها الشعراء للرد على العدو، وكذلك في نشر القضايا الإسلامية التي تهم جموع الأمة طوال عصر الخلافة الراشدة والدولتين: الأموية والعباسية، فقد كان يثير حماسة المجاهدين، ويخيف أعداء الإسلام.
4- الواقعية في الحوار: والمقصود بالواقعية هو أن وحي السماء قد علمنا مواجهة الأحداث والوقائع حين حدوثها، ذلك أن الفكرة النابعة من المواجهة تتصف بالحرارة والحيوية، وتتميز بقدرة فائقة على التأثير في النفوس، ومما يلفت النظر أن الأفكار والموضوعات التي تبقى في حيز النظريات غير قابلة للتطبيق، أو التي لا تتهيأ لها الظروف الملائمة لتطبيقها تفقد تأثيرها في النفوس، وتتحول إلى جملة من الأفكار المترفة التي لا تصلح إلا لتقضية السهرات في الليل، أو لملء أوقات المترفين من المثقفين، وهذا هو السر في القرآن الكريم قد نزل على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) منجماً، وبتعبير آخر كانت السور أو الآيات تنزل استجابة لحادث معين، أو جواباً عن سؤال معين، أو شرحاً لموقف من المواقف، قال تعالى: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً ۚ كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ ۖ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا ﴿٣٢﴾وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا ﴿٣٣﴾) [الفرقان:32-33]، ومن هنا يتبين أن استباق الأمور والقفز من فوق الأحداث لا يتفقان مع منهج المعاصرة في المحاورة والإعلام والمناقشة التي جاء بها القرآن الكريم، وهذا هو يفسر سقوط الأفكار والفلسفات والدعوات الأرضية التي لا تتصل بالحقائق والوقائع المعاشة عند الناس في كل عصر.
5- التزام الصدق: وهذه الصفة بالغة الأهمية في الإعلام الناجح، وفي الدعوة إلى الله، فإن تحري الحقائق والوقائع والالتزام بروايتها كما وقعت، هي الضمانة الأساسية للفوز بثقة الناس الذين هم غرض المادة الإعلامية، أو هدف الدعوة إلى الله، وليس أدل على أهمية الصدق، وتحري الحقيقة في الإعلام من تاريخ الوقائع الإسلامية نفسها، فلقد أثبتت مجريات التاريخ الإسلامي أن الأكاذيب والأساطير التي ووجهت بها الدعوة الإسلامية، قد سقطت كلها أمام الاستقامة والطهارة في مناقب أصحاب الدعوة إلى الله.
6- المواجهة الصريحة وتسمية الأشياء بأسمائها: فكل تسمية تتم على حساب العقيدة والشريعة في سبيل الحصول على مكاسب وقتية هي في الحقيقة جناية على العقيدة والشريعة في وقت معاً، ولنا فيما ذُكر عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من المواقف ما يؤكد هذا الرأي، ولا سيما يوم أن رفض التسوية التي عرضت عليه من قبل قريش بواسطة عمه أبي طالب، فقال قولته الخالدة: ""والله يا عم، لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري، على أن أترك هذا الأمر، ما تركته حتى يظهره الله، أو أهلك دونه".

الصفحات