أنت هنا

قراءة كتاب السيرك

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
السيرك

السيرك

رواية "السيرك" للكاتب والصحفي الفلسطيني علاء حليحل، والحائزة على جائزة مؤسّسة عبد المحسن القطان للرواية عام 2002، الرواية كما يقول الكاتب: "هي عبارة عن توليفات متقاطعة لعدة شخصيات، ولكن من ورائها أسئلة ومقولات تخصّ الهوية الفلسطينية ـ العربية في داخل مناطق

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
المؤلف:
دار النشر: علاء حليحل
الصفحة رقم: 1
الدال نقطة ابن الزانية يفتتح معرضًا فنيًا
 
الافتتاح لم يكن بالحدث الرائع. البعض القليل من المدعوين غالبيتهم الساحقة من معارفه. كلمات الافتتاح كانت طويلة ومنهكة، والنبيذ كان رخيصًا وسيء الطعم. حتى مكيف الهواء لم يعمل تلك الليلة، وخيل له أنّ تيار الكهرباء سينقطع الآن وأنّ المبنى سيقع وأنّ لوحاته ستتمزق تحت أنقاض المبنى. بل خُيل له للحظة أنه سيُبدل الابتسامة الصفراء التي رسمها على وجهه منذ بداية المساء بتقاطيع غاضبة ستحمل الحضور على الهرب طلبًا للنجاة. "معرض جميل." "شكرًا، أنتِ أجمل." وضحكا قليلا. كانت تمرّ بسبابتها على حافة كأسها البلاستيكية وتصطنع التأمل باللوحات من حولها. ما الذي تفهمينه بالفن أنت لتقولي إنّ المعرض جميل- انفجر بينه وبين نفسه. زانية مثلك لا تحسن سوى النوم على ظهرها والتوسّل لقليل من الاهتمام بعد دقيقة من الولوج والخروج. "يُخيل إليّ أنّ الألوان في هذه اللوحة حية أكثر من الأخريات"، التفتت نحوه متسائلة. "بهذه الوتيرة ستتحولين إلى ناقدة فنية فذة"، أجاب مبتسمًا. كان يودّ للسخرية أن تطغى على جملته، فأطال النظر إليها مبتسمًا. "بالفعل. أنظر إلى الأزرق هنا"، وتقدمت نحو اللوحة موضوع الحديث، "كأنك عانيتَ وأنت تخلطه وتضعه بريشتك على القماش. مذهل حقًا." "أجل"، واقترب من اللوحة من باب الأدب. "وكأنك لم تكتفِ بذلك فأضفتَ إليه الأصفر قليلا، وقليلا من الأحمر هنا."
 
مدّت يدها مُشيرة إلى طرف اللوحة بسبابتها. "عظيم"، افتعل الانفعال، "لدينا هنا ناقدة فنية جديدة"، صاح بمسرحية وتطلع نحو الحضور مبتسمًا. هي بدورها ضحكت واحمرّت وجنتاها ورشفت من كأسها قليلاً من النبيذ الرخيص. في الأيام الجيدة لا يكون مضطرًا إلى التواجد مع هذا الحشد الهائل من الأشخاص الذين يجمعهم بشكل عجيب الكثير من التملق والاحتقار المتبادل. أنور وسامية مثلا. يقفان معًا في الزاوية قرب لوحة كبيرة ويتجاذبان أطراف الحديث والضحك. لم يمضِ أسبوع على حديثه المطوّل مع أنور عن سامية وكم هي حقيرة: "لا يمكنك أن تتصوّر مدى رخصها وسخافتها"، اشتكى أنور وهو ماضٍ بسرعة إلى السّكر.
 
"ليس أنها أرادت قطع العلاقة بيننا فقط، بل أرادت مصارحتي بالصفات السلبية التي تغمرني وتطغى على حياتي.. أتصدق؟"

الصفحات