أنت هنا

قراءة كتاب التاريخ السياسي لامتيازات النفط في إيران 1901-1951

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
التاريخ السياسي لامتيازات النفط في إيران 1901-1951

التاريخ السياسي لامتيازات النفط في إيران 1901-1951

يُشكل هذا البحث محاولة شاملة أولى لكتابة تاريخ الامتيازات النفطية في إيران، في حقبة زاخرة بالأحداث ابتدأ من العام 1901 وانتهت في العام 1951.

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
الصفحة رقم: 10

تزايد أهمية النفط الإيراني ابان الحرب

العالمية الأولى وبعدها حتى قيام "انقلاب حوت" شباط1921
اكتسب النفط الإيراني أهمية متزايدة مع اقتراب شبح الحرب العالمية الأولى، ولاسيما بعد تصدير شحنات كبيرة منها الى الأسواق العالمية عبر ميناء عبادان، التي قُدرّت بحوالي 600 ألف برميل خلال عام 1912، ثم بلغ ثلاثة أضعاف هذا الرقم في العام التالي([200]). وفي إطار استعدادات الحكومة البريطانية للحرب، واعتماد أسطولها المتزايد على النفط بدلاً من الفحم، أصدرت الإدميرالية البريطانية أمرها في العاشر من أيلول 1914 الى ثلاث سفن حربية للقيام بحراسة شط العرب فيما بين الخليج العربي وبين المحمرة عند مصب نهر الكارون وحماية معامل تكرير النفط في عبادان([201]). وجاءت هذه التدابير العسكرية البريطانية دون تقديم طلب الى الحكومة الإيرانية، ولم يحصلوا على موافقة الأخيرة لإنزال القطعات واستخدام الخليج العربي قاعدة للحركات المقبلة([202]). ثم جاءت حركة الفليق الأول من القوات الهندية الى البرحين في السادس عشر من تشرين الأول 1914، عملية مكملة لحراسة السفن البريطانية السابقة، ووجهت الى قائده الجنرال "ديلامين" تعليمات لاحتلال عبادان لحماية معامل تكرير النفط ومنشآته وخطوط أنابيبه([203]). وفعلاً تم ذلك على أثر إعلان الحرب بين بريطانيا والدولة العثمانية في الخامس من تشرين الثاني([204])، حيث بادرت القوات الهندية المرابطة في البحرين، الى احتلال البصرة في الرابع والعشرين من تشرين الثاني([205])، وكان هدفها السوقي المبدئي، حماية مصافي النفط وآباره وأنابيبه في المنطقة، إذ أن النفط أصبح من الضرورات الأساسية في كسب الحرب، خاصة بعد أن اعتمد الأسطول البحري البريطاني على هذا المصدر([206]).
ومع اندلاع الحرب العالمية الأولى، ارتفع إنتاج الخط النفط الإيراني بشكل مذهل([207])، وأصبح يشكل هدفاً للأطراف المتنازعة في الحرب، فقد كان العثمانيون يرون أن من صالحهم تدمير حقول النفط وتعطيلها عن العمل لأنها تخدم آلة الحرب البريطانية. وخشيت بريطانيا من أن تقوم القوات العثمانية بأعمال انتقامية ضد مصالحها النفطية في منطقة عربستان، وبالتالي تقضي على نفوذها، فكان لزاماً على بريطانيا والحالة هذه، العمل بكل ما في وسعها لاستمرار تسيير أعمال شركة النفط الأنكلو-فارسية([208]).
هكذا أصبح جانباً كبيراً من أراضي إيران مسرحاً للعمليات العسكرية بين الأطراف المتحاربة، على الرغم من عدم اشتراكها في الحرب بأعلان حيادها([209]). فقد أرسلت المانيا بعثة عسكرية لعرقلة المجهود الحربي للحلفاء في إيران، ونجحت في إثارة قوات الدرك الإيرانية التي كان يقودها ضباط سويديين، ثم بعثت ألمانيا مجموعة عناصر استخبارية بقيادة "فاسموس-Wassmuss"، لينظموا حرباً غير رسمية ضد الإنكليز في مناطق النفط، والقضاء على النفوذ البريطاني في جنوب إيران([210]). وللحيلولة دون انتشار هذا الخطر، انتدبت حكومة الهند السير "بيرسي سايكس-Sir Percy"، من الهند الى بندر عباس، ليقوم بجمع قوة من المتطوعين بقيادة ضباط بريطانيين تدعمها قوة بريطانية وهندية، لتوطيد الأمن في جنوب إيران، وقد عرفت هذه القوة، التي كان قوامها خسمة آلاف مسلح، باسم "فرقة بنادق جنوب فارس- "Sauth Persia Rifles"([211])، الاّ أن هذه الفرقة لم تستطع أن تحمي المصالح النفطية البريطانية في جنوب إيران. فقد تمكنت القوات العثمانية من اجتياز الحدود الغربية لإيران، وعقدت العزم على إنهاء النفوذ البريطاني فيها وتهديد جميع مصالحها في المنطقة. فاشتركت، مع ألمانيا، في تحريض قبائل المنطقة للثورة بوجه القات البريطانية ومصالحها([212])، ونجحوا في قطع أنابيب النفط بعد تعرضها الى أعمال تخريبية على أيدي القبائل القشقائية([213]) والعربية الموجودة في لورستان وعربستان، التي تأثرت بالدعاية العثمانية الهادفة الى مقاتلة الإنكليز والوقوف الى جانب العثمانيين ومؤازرة إخوانهم للدفاع عن الإسلام. ([214]) فقد تمكن المتطوعون العرب بمساندة القوات العثمانية إنزال خسائر غير متوقعة بالقوات البريطانية في منتصف شباط عام 1914، واستطاع فريق من الثوار نسف أنابيب النفط في مسجد سليمان، وأشعلوا فيها النيران، الأمر الذي أوقف ضخ النفط الى عبادان، ولكنهم أخفقوا في الوصول الى مصافي عبادان حيث كانت الحماية عليها مُحكمة. غير أن الشركة بحماية القوات البريطانية، اتخذت التدابير اللازمة لإصلاح أنابيب النفط وصيانتها ([215])، فاستؤنف تدفق النفط الى عبادان في الثالث عشر من حزيران 1915، بعد توقف دام خمسة أشهر([216]).
لجأت الشركة الى إجراءات غريبة، بعد أعمال التخريب، للضغط على الحكومة الإيرانية، منها امتناع الشركة عن الوفاء بالتزاماتها المالية تجاه إيران، وتخفيض مدفوعاتها، بل طالبت بدفع تعويض قدره (402887) جنيهاً عما لحقها من أضرار، و (211.602) جنيهاً آخر عن خسائر انخفاض الإنتاج([217]) واستخدمت الشركة شتى الوسائل لتقليل حصة إيران من أرباح نفطها، فعلى سبيل المثال، كانت تستقطع نسبة من الأرباح الصافية باسم الاندثار، وتخصم من أرباح الحكومة الإيرانية ما كانت تمنحه لأسهم الشركات التابعة لها، علماً بأنها كانت غير مشمولة بأرباح تلك الشركات([218]). فضلاً عن ذلك، كانت تستقطع من حصة إيران (10) آلاف جنيه سنوياً بصورة تعسفية بحجة تعويض إصلاح الأنابيب. كما كانت تستقطع منها أيضاً، المبالغ التي كانت تدفعها لرؤساء العشائر لقاء حمايتهم لمناطق استخراج النفط الواقعة ضمن ديار عشائرهم. وكانت الشركة الاستثمارية الأولى تتحايل لتخفيض مداخيلها المعلنة " الى ما يقارب الصفر"، لتحرم بذلك إيران، التي كانت شريكة فيها، من أرباح الشركة. وقد مارست الشركة من أجل ذلك وسيلتين([219]):
الأولى: بيع حصتها من النفط بأسعار مخفضة الى "شركة نفط يختياري " لتبيعها بدورها الى شركة النفط الأنكلو-فارسية.
أما الوسيلة الثانية، فأنها كانت غريبة في بابها، فقد كانت شركة النفط الأنكلو-فارسية تنفذ العديد من أعمالها على حساب الشركة الاستثمارية الأولى.
كان هَمُ الإنكليز المحافظة على العلاقة بين الشيخ خزعل وبين زعماء البختيارية، حفاظاً على سير العمل في شركة النفط الأنكلو- فارسية، والمعروف عن قبائل البختيارية، أنها كانت على خلاف مستديم مع الشركة والشيخ خزعل، ولم تتوان في انتهاز الفرص لخلق المشاكل ضدهما معاً، في هذا الوقت الذي كان معظم أفرادها يعملون في حقول الشركة([220]). ويذكر أرنولد ولسن، مدير شركة النفط الأنكلو-فارسية ما بعد الحرب العالمية الأولى، أن أعمال الشركة كانت تسير سيراً طبيعياً في عربستان بفضل نفوذ أميرها، في الوقت الذي لم يكن هذا العمل ممكناً في أية منطقة أخرى من إيران([221]).

الصفحات