أنت هنا

قراءة كتاب رباعيات مولانا جلال الدين الرومي

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
رباعيات مولانا جلال الدين الرومي

رباعيات مولانا جلال الدين الرومي

كتاب " رباعيات مولانا جلال الدين الرومي " ، ترجمة عيسى علي العاكوب ، والذي صدر عن

تقييمك:
3
Average: 3 (1 vote)
الصفحة رقم: 1

تقديمُ المترجم

{ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طِيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ} [إبراهيم: 14/24]

صدق الله العظيم

الحمدُ لله الذي فجَّر ينابيعَ الحكمةِ من قلوب الصّادقين فجرَت، وفتحَ لها أسماعَ المحبِّين والرَّاغبين فسَرَتْ، ونوَّر بها بصائرَ المتوجِّهين والطَّالبين فأبصرت.

أحمدُه حمْدَ معترِفٍ بمِنَّته في حَمْدِه، وأشكرُه شكْرَ عارفٍ بإحسانه ورِفْدِهِ، وأستغفرُه من كلِّ ذنبٍ في هَزْلِ العَمَلِ وجِدِّه، وأستعينُه استعانةَ مَنْ عَلِم أنَّ كلَّ شيءٍ مِنْ عنده.

وأصلِّي على سيِّدِنا محمّد نبيِّه الكريم وعبْده، وعلى آله وأصحابه وذرِّيته وكافَّة أهل ودِّه؛ صلاةً أُؤدِّي بها ما وجبَ من تعظيم قَدْره ومَجْده؛ وأُسلِّم عليه وعليهم تسليمًا كثيرًا. والحمْدُ لله المنعِم بذلك كلّه، أمّا بعد:

فإنّ السَّعْي إلى إِنْماء غَرْسٍ أصيلٍ وجذّاب في حقْل الأدب والتعبير الجميل بالكلمة، من أكثر شواغل الفقير، كاتبِ هذا التقديم ومترجم الرّباعيات التي بين أيدينا، في السّنوات الأخيرة. إذْ كان الهاجسُ ضاغطًا باتجاه تعبير أدبي جميل يمتح مِنْ معين النفوسِ التي أشرقت بنور ربّها واهتدت بهُداه وعرفت أنّ العبوديّة الحقّة ليست إلا تذكّرًا دائمًا للمبدِعِ العظيم، نورِ السّماوات والأرض، وليّ الذين آمنوا ومُخرجهم من الظلمات إلى النّور. والنفوسُ التي هذا شأنُها تُبدع دائمًا من وَحْي المعرفة الرُّوحية التي تأنس فيها النفسُ بالحقيقة المطلقة، وتركنُ إلى ضيائها وإشراقها، وتسير في هُداها، فلا يأتي منها إلاّ المفيد النافعُ الآخِذُ بيد الإنسان نحو ملكوت ينتصر فيه الرّوحُ على الطّين، ويتحرّر فيه الإنسانُ من قيود الضعف والهوان وكلّ عوامل الإخلاد إلى الأرض.

والمرجعُ في جزءٍ من هذا الهاجس الضّاغط إلى حِسّ المسؤولية الذي ينتابُ الإنسانَ حين يشعر بأنّه مسؤولٌ أمامَ مَنْ لا تخفى عليه خافية عن كلّ ما يصنعُ ويدَع. وليس هذا فحسبُ، بل يغدو الهاجسُ أكثر تأثيرًا حين يضع المرءُ في باله أنّ ما يقدّمُه من آثار هو محَلُّ تأمّل كثيرين، يقرؤون ما كتَب، ويستظهرون ما أثبتَ وتبنّى من فِكَر، وقد يبنون بعضًا من قواعد سلوكهم وفاقًا لهذا الذي قرؤوه واستظهروه؛ فإذا المسؤولية مضاعفةٌ والحسابُ عسير.

ومن هذه الوجهة كان ثمّة تركيز على ضرْب من أدَب الكلمة يزيد أدَبَ النفس ويضاعفُ أُنْسَ الإنسان بالحقيقة، وينمّي قربه من مولاه الذي تولاّه ويتولاّه في مراحل كينونته جميعًا. أليس الإنسانُ من العالَمين، والله سبحانه ربُّ العالمين، ثمّ أليس الإنسان من النّاس، والله سبحانه ربُّ النّاس؟! ثمّ ألا يعني هذا أنّ المربوبَ مطالبٌ دائمًا برعاية مُراد ربّه، حتّى قال الشّبليّ في حدّ التصوف: «هو ضبْطُ حواسِّك ومراعاةُ أنفاسِك».

فالأدبُ المرادُ وفقًا لهذا التوجّه هو نتاجُ عبقرياتِ مَنْ ضبطوا حواسَّهم وراعوا أنفاسَهم، فلَمْ يكونوا إلاّ لله. وحين نضع هذا في الحساب، لانجد في أنفسنا حرَجًا مِنَ الدّعوة إلى مائدة هذا الأدَب، والنّداء له؛ لأنّه في النهاية نداءٌ للإيمان؛ فهل يجوز أن يحتشم ويخجل مَنْ ينادي للإيمان عبْرَ الكلمة المستضيئة بنور الله المستهدية بهداه؟!.

الصفحات