أنت هنا

قراءة كتاب بائع التماثيل

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
بائع التماثيل

بائع التماثيل

كتاب "بائع التماثيل" للكاتب والفنان التشكيلي السوري فاتح المدرس، يحوي مجموعة قصص، نقرأ من قصة "بائع التماثيل" التي حمل الكتاب عنوانها: ""كور تسفاتس بوكريا أخشيكمه" بهذا كان ينادي لبيع تماثيله الملونة الصغيرة؛ فالبارون أرتين عجوز أرمني فقد كل شيء خلال هجرته

تقييمك:
5
Average: 5 (1 vote)
المؤلف:
الصفحة رقم: 2
ارتفع في السكون الأبيض نداء بقرة وراء المرتفع الذي يحجب النهر عن عيني "عالو" فحثت الخطى, وكانت تتحاشى السير على الحصى الذي انقلب إلى جمرات تلدغ قدميها الصغيرتين المترتبتين, وقالت بسرها: "سأسبح بعد قليل", وأردفت: "إذا لم يكن هنالك صبيان". وهزت رأسها الأشقر, وبلعت ريقها, وسرها أنها ستستطيع فتح عينيها إلى أوسع مدى تحت الماء, وستسمع وسوسة الحصى المنزلق مع التيار في قعر النهر, وسيكون لها تحت الماء قاعة خضراء, لبعض الوقت, ثم تصعد إلى وجه الماء, وتبصق.
 
ورفعت الصغيرة كفيها إلى شعرها ومسدته, كأنما قد خرجت لتوها من حلمها المائي الرطب, وكانت التربة الحمراء تشوي قدميها, ليتها لبست صندل أمها, إذن لسارت وكأنها تمشي على أرض معشبة. وانحنت الصغيرة, فالتقطت عوداً يابساً من الذرة, وجرته, فارتفع وراءها خط طويل من الغبار, وتوقفت لحظة لترى كيف ستسوق الريح الغبار, فكان الغبار يتساقط بهدوء إلى الأرض, وسرها أن لو تعلم أن لا ريح الآن, وإن كان وجودها سيخفف وهج الحر عن رأسها, وقالت: "أنا فقيرة". ومسحت قطرات العرق عن ظهر أنفها, ووقفت على رؤوس أصابعها لتستطلع, هل النهر بعيد؟ إنه وراء ذلك الصف من الحور.
 
وتصورت كيف كانت تذهب إلى النهر من قديم الزمان مع والدها "مسلم" الذي أرسله الآغا إلى مخفر العسكر, ولم يعد حتى الآن.
 
وبدت جبال "كمنون" الشمالية بعيدة, بنفسجية وبعيدة "لعله وراء تلك المرتفعات الآن".. وأشارت بالعودة إلى الجبال. وتذكرت أنه قال سيحضر لها تمراً ـ إذا عاد ـ كما سيحضر لأمها الدواء.
 
وبينما "عالو" تحاور نفسها وهي تمضي على الدرب إلى النهر البارد, تعالى نداء بعيد, آت من ورائها, من أعلى التلة منادياً: "عا..وو.." فلم تلتفت بأن جلست حيث هي, ثم التفتت نصف التفاتة وجلة, وقلدت النداء: "عا...وو.." وسرها أن أيقنت أن الصوت كان لبقرة, وليس صوت حارس الضيعة الذي يمنع الأولاد من مغادرة الجدران السوداء, لا لشيء إلا لأن "الآغا" قد أقام لنفسه بستاناً بجانب النهر. وبما أنها ليست ذاهبة باتجاه البستان, فلماذا لا تنهض وتمضي بسبيلها؟.

الصفحات