أنت هنا

$8.99
لمحات رؤى فكرية استراتيجية

لمحات رؤى فكرية استراتيجية

0
لا توجد اصوات

الموضوع:

تاريخ النشر:

2015
عربية
مكتبتكم متوفرة أيضا للقراءة على حاسوبكم الشخصي في قسم "مكتبتي".
الرجاء حمل التطبيق المجاني الملائم لجهازك من القائمة التالية قبل تحميل الكتاب:
Iphone, Ipad, Ipod
Devices that use android operating system

نظرة عامة

كتاب " لمحات رؤى فكرية استراتيجية " ، تأليف عثمان أبو غربية ، والذي صدر عن دار الجندي للنشر والتوزيع .
ومما جاء في مقدمة الكتاب :
يتضمن هذا الكتاب بعض المقالات المنتقاة في سياق وضع ملامح رؤيا لها عدة أبعاد ومناخات من أهمها ملامح لمناخات أو مؤثرات في الأحداث الكبرى الجارية والتي ستسفر عن تحولات تحدد مصير المنطقة، هذه الرؤيا ليست سياسية فحسب ولكنها تتناول جوانب أخرى بعضها غير مباشر في إلقاء أضوائه على الصورة.
وبداية فإن الإطار الأوسع يشهد استعار الصراع الدولي حول الأدوار الدولية، إذ أن الولايات المتحدة تتشبث بشكل هجومي بالاحتفاظ بمركز القرار الدولي والتحكم في العالم ويدور في فلكها حلفاء غربيون قدرهم أن يقعوا في هذا الفلك.
وفي المقابل فثمة عالم ينهض أو يسترد النهوض وهو روسيا والصين والهند، وإذا كان الصراع في هذا المضمار يدور على رقعة الكرة الأرضية فإنه يتركز في المنطقة الوسط، وهو ما يمكن أن يسمى بالشرق الأوسط الكبير من المغرب إلى حدود الصين، وذلك هو العالم الاسلامي والعربي.
علينا أن نتصور عمقاً من التحالف يضم دول اتفاق شنغهاي (والشرق الأوسط الكبير) وما يعنيه ذلك من فقدان الولايات المتحدة والغرب لمركز القيادة الدولية.
لذلك من الطبيعي أن تجري الولايات المتحدة محاولاتها وضرباتها الاستباقية في مواقع الطاقة والغاز والجيواستراتيجيا واستخدام كل أساليبها السياسية والعسكرية والإقتصادية، وأن تقوم بالمخاتلة والمناورة أو الضربات المباشرة وفقاً لما يناسبها من ظروف.
إن العالم يستعر إما نحو صراع عالمي أكثر ضراوة وإما نحو موازين جديدة للإستقرار.
ما من شك أن روسيا والصين هما المستهدفان في النهاية وأن ما يشبه حزام الأحلاف القديم يتم اقامته على هيئة تواجد عسكري تكنولوجي نوعي يمتد من الدرع الصاروخية في وسط وشرق أوروبا إلى ما سمي بالشرق الأوسط الكبير، وحتى استراليا واليابان وكوريا الجنوبية.
وهو الأمر الذي يضع روسيا والصين في موقع الدفاع عن المستقبل حتى في العاصمتين موسكو وبكين، لأن اطباق الولايات المتحدة على رقعة العالم في المحيط الهادئ (والشرق الأوسط الكبير) وأفريقيا وأمريكا اللاتينية يعني حسم المعركة لعقود طويلة وربما لقرون.
أما في الإطار المباشر حول واقعنا الفلسطيني فمن الواضح أن الولايات المتحدة قد اختارت لنفسها أن تنصب كميناً لهذه المنطقة العربية والاسلامية، لتدخل في ألغام التدمير الذاتي عن طريق الانقسام والصراعات، التي لا بد أن تكون حوافز بعضها عادلة ولكنها توظف جميعاً ما هو عادل وما هو غير عادل في إطار من استنزاف القوى الذاتي ليصبح الكل فريسة سهلة لأحكام قبضة السيطرة من خلال التشرذم والضعف والتناحر وهو الأمر الذي يقطع الطريق على قيام كتلة مانعة قادرة أن تكون في خندق الشرق، ويتيح مناخات مناسبة للاحتلال في فلسطين لضمان استقراره والعمل لتوفير قاعدة جغرافية وديموغرافية كافية، ومناخات لاطباق السيطرة للولايات المتحدة والغرب في فلكها.
هذه السياسة لم تبدأ في الأعوام العشرة الأخيرة، لقد بدأ تنفيذها قبل ذلك بكثير، وبدأ التخطيط لها ما قبل بدء التنفيذ بكثير وهو الأمر الذي يشير إلى طول نفس الخطة التي وجدت مفصلاً نوعياً وفرصاً مثالية للتنفيذ منذ انتهاء الحرب الباردة وتشكل أحادية القطبية.
مواضيع هذا الكتاب لا تقتصر على اشارات لهذه الخلفيات فحسب، ولكنها تتطرق إلى مواضيع أخرى ذات صلة غير مباشرة.
لا بد لنا أن ندرك جميعاً أن ما نحصده اليوم عربياً هو تداعيات حفر الباطن وما نحصده اسلامياً هو تداعيات الحرب العراقية الإيرانية، والمتغيرات الكبرى التي أحاطت بالمنطقة ابتداءً من معاهدة كامب ديفيد عام 1977 وحتى اليوم.
وما نحصده فلسطينياً هو نتاج كل ذلك إضافة لتداعيات الاخفاق في الإنتفاضة الثانية الذي بلغ ذروته باستشهاد الرئيس الشهيد ياسر عرفات.
لا بد من وقفة مع الذات في كل المواقع بلا استثناء لنميز بين ما يجب أن نغيره وما يجب أن نحافظ عليه وما بين الخطوط المجدية وما بين الخطوط التدميرية، لأننا في ذات الوقت بحاجة إلى تجنب سيطرة الأجنبي وتدخلاته وبحاجة إلى العدالة والحرية والديمقراطية وسيادة القانون وحرية الرأي ومكافحة الفساد وتأبيد السلطة إلى درجة التوريث.
المعادلة صعبة والجراح أصبحت أعمق، ويكاد الوقت يفلت، والفرص كذلك، لكن رصيد الحرية والوحدة والنهوض والتجديد ومكافحة الإستعمار القديم والجديد هو رصيد متين وقوي في التاريخ والعقيدة وطبيعة امتنا.
على درب ذلك أردت هذه الوقفات.