أنت هنا

$6.99
العقل والحضارة

العقل والحضارة

المؤلف:

0
لا توجد اصوات

الموضوع:

تاريخ النشر:

2009

isbn:

978-9953-71-364-9
مكتبتكم متوفرة أيضا للقراءة على حاسوبكم الشخصي في قسم "مكتبتي".
الرجاء حمل التطبيق المجاني الملائم لجهازك من القائمة التالية قبل تحميل الكتاب:
Iphone, Ipad, Ipod
Devices that use android operating system

نظرة عامة

كتاب " العقل والحضارة " ، تأليف باتريك فارو ، ترجمة حسن عودة ، والذي صدر عن دار الفارابي للنشر والتوزيع .
ومما جاء في مقدمة الكتاب :
داخل الفكر المتحدر من عصر الأنوار، ظل العقل والحضارة أمداً طويلاً، بوصفهما الوسيلة والغاية لما كنا لا نزال نسميه حتى الثلث الأخير من القرن العشرين، بمعنى أخلاقي إيجابي، تقدم البشرية أو المجتمع. ولكن بعد انقشاع الأوهام الذي سببه الاستعمار الأوروبي وبربريات القرن الأخير، ورغم الفترات القصيرة من التفاؤل المفرط، التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، أو بعد سقوط جدار برلين، فقدت هذه الأفكار جزءاً كبيراً من سحرها ومصدقيتها:فحالة العالم الراهنة، بتناقضاتها المتفاقمة على صعيد الثروات والآلام تبدو كافية، في الواقع، للتشكيك بأن الحضارة العقلانية كانت خيراً للبشرية. 
غير أن المعضلة تتمثل في أنه ليس ثمة بديل حقاً عن الحضارة العقلانية، لأن أولئك الذين يدينون العواقب الإنسانية لليبرالية الاقتصادية يدينونها باسم تصور معين للحضارة العقلانية، وكذلك الأمر بالنسبة إلى أولئك الذين يدافعون عن فتح الحدود والأسواق، كشرط من شروط العولمة الاقتصادية والديموقراطية. هذه المعاينة للواقع الراهن جعلت من الملح، بنحو خاص، الشروع بتفكير حول معنى الحضارة العقلانية، وعلى الأخص معناها الأخلاقي داخل شروط العالم الاجتماعي المعاصر، شروط عصر ليبرالي جديد يتميز بالمنافسات الاقتصادية والايديولوجية المتطرفة، ولكنه يتميز أيضاً، بإبداعية فنية وتقنية هائلة، وبانعتاق غير مألوف من التابوات التعسفية المفروضة من قبل المجتمعات الأقدم عهداً. 
يبدو اقتران العقلانية بالأخلاق على الصعيد الفلسفي، متجذراً بقوة داخل التقليد الفلسفي القديم، أو داخل التقليد الكانطي. غير أن هناك لدى الفلاسفة المحدثين، وعلى الأخص لدى التجريبيين البريطانيين نزوعاً قوياً إل الشك بالدور الأخلاقي للعقل. فضلاً على ذلك، فإن فكرة نسق عملي للعقل خضعت لإعادة نظر معمقة من قبل التراث النقدي الألماني مثلما من قبل التراث التحليلي الأنكلو أمريكي. فقد شكك الأول، مع مفكرين كهيدغر، ومفكري مدرسة فرانكفورت بقدرة العقل، ناقداً أسسه الميتافيزيقية أو نتائجه العملية التي نُظر إليها على أنها وظيفية وزجرية، بل وحتى كليانية . وقام الثاني، مع فلاسفة مثل كين وويتجنستين، بتوجيه النقد إلى وهم نظام مثالي للعقل محاولاً إرجاع هذا الوهم إلى شروط ظهوره البراغماتية واللغوية . أما في العالم الفرانكوفوني فقد انتهى دوار التفكيكية بالعديد من المثقفين والفنانين إلى الاقتناع بأن العقل "المجرد" ليس فقط عبثياً، بل وجانياً، إلى درجة أنه أحياناً حمّل "العقلانية الغربية" مسؤولية أسوأ كوارث القرن العشرين. وأخيراً، ففي حين أن النظام المنطقي ذاته انعتق كما يبدو من بعض المبادئ العقلانية التي كان يُنظر إليها على أنها لا تُمس: كمبدأ الهوية، ومبدأ الثالث المرفوع، ومبدأ عدم التناقض (انظر الباب الثاني)، فإن العلوم الإدراكية المعاصرة، وعلى أساس المعطيات التجريبية، هاجمت فكرة ملكة عقلية مستقلة ومشرِّعة، كتلك التي وصلتنا من فلاسفة العصور القديمة.   لقد ساهمت هذه الصعوبات الفلسفية، مضافاً إليها صعوبات التجربة التاريخية، في إلقاء بذور نزع الثقة بالمعنى الأخلاقي لسيرورة العقلانية، وفي الوقت نفسه بفكرة حضارة عقلانية. غير أن هذا الاستخلاص ليس ضرورياً، لأن سيرورة العقلانية ليست هي التي تأثرت بهذه الانتقادات، وإنما فقط مزاعمها حول قيادة مجمل السلوك الإنساني. بالمقابل فإن حدود الإرادة العقلانية تقدم مبرراً للشروع بإعادة تقييم للدور العملي للعقلانية، نجد مقدماتها المنطقية لدى كتاب معاصرين مثل جورجين هابرماس، أو جون راول، أو برنارد ويليام أو أمارسيا سين. وعلى أي حال، فإن هذه المهمة، هي ما أريد أن أركز عليه في هذا المؤلف، الذي سيكون هدفي الرئيسي فيه إلقاء الضوء على إمكانيات وحظوظ عقلنة أخلاقية للمجتمع، والتحري عن المعنى الإيجابي لفكرة حضارة عقلانية، وسأستعيد بإيجاز فيما يلي من هذه المقدمة القياس المقارن (dilemme) بين تصورين متنافسين لعقلنة المجتمع: تصور عقلانية اقتصادية ونفعية، معروفة بأنها أنانية ، وعمياء، وتصور عقلانية سياسية واجتماعية، معروفة بأنها أكثر نبلاً بكثير، قبل أن أحاول إعادة صياغة هذا القياس المقارن، على شكل موضوعات أولية تدور، بنحو رئيسي، حول فكرة تأملية انعكاسية (reflexivité) أخلاقية، وسينصب الجهد فيما بعد على دعمها، فيما تبقى من صفحات الكتاب.