كتاب "الحرب العالمية الأولى"، في العقد الثاني من القرن العشرين اندلعت حرب لم يشهد تاريخ البشرية لها مثيلا من قبل، لا من حيث مساحة رقعة عملياتها، ولا من حيث نوع الأسلحة المستخدمة فيها، ولا من حيث عدد القتلى والجرحى الذين سقطوا فيها.
قراءة كتاب الحرب العالمية الأولى
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 6
رابعا: الأطماع الإقليمية
لقد كانت العلاقات في أوروبا يشوبها التوتر دائما. فمشكلة ألمانيا مع روسيا كانت تدور حول اقتسام أو ضم بولندا، وعند قيام الحرب العالمية الأولى عام 1914 كانت بولندا تابعة لروسيا وتمثل نتوءا كبيرا في الحدود الروسية مع ألمانيا. أما مشكلة النمسا مع روسيا فكانت حول إقليم غاليسيا الذي كان تابعاً للنمسا وتطمع روسيا في ضمه.
خامسا: بؤرة القلاقل البلقانية
في خلال قرن واحد من الزمان أي منذ عام 1821 وحتى عام 1913 حصلت دول البلقان على استقلالها، وانفصلت عن كيان الدولة العثمانية، وباستقلال هذه الدول كان المتوقع أن يسود السلام شبه جزيرة البلقان. غير أن ما حدث هو العكس، فقد نشأت وتراكمت الخلافات بينها حتى صارت المنطقة بؤرة للصراع، وذلك بسبب رغبة كل دولة في ضم الأقليات العرقية، وأبرز مثال هو دولة الصرب التي تزعمت حركة توحيد العنصر السلافي في البلقان داخل حدودها، وأطلقت على مشروعها القومي «صربيا الكبرى». وأخذت روسيا تناصر الصرب، بينما عارضت النمسا المشروع الصربي بشدة خشية انسلاخ أقلية سلافية تعيش ضمن حدود إمبراطوريتها.
ولقد أقدمت النمسا عام 1908 على ضم البوسنة، ثم أعلنت عن رغبتها في ضم الصرب ذاتها. وجوهر المشكلة البلقانية يكمن في خطورة جر قوى عظمى إلى بؤرة الصراع، وتحويله من نزاع محلي إلى صراع دولي. وقد شاهدنا في العقد الأخير من القرن العشرين صورة معبرة عن مشاكل البلقان في مشكلة البوسنة عام 1995، وفي مشكلة كوسوفا عام 1999.
لقد كانت المشكلة في عام 1914 سبباً قوياً ومباشراً للمواجهة بين النمسا التي تساندها ألمانيا، وبين روسيا التي تؤيدها فرنسا وبريطانيا.
سادسا: الاستقطاب والتكتلات
اتجهت القوى الأوروبية العظمى نحو التكتلات كي تحتمي كل دولة من أعدائها المحتملين، وتؤمن كيانها بحلفاء أقوياء، ثم تحولت التكتلات تدريجياً إلى تجمعات بالغة القوة، وهذه القوة تغريها بتهديد التجمعات الدولية المنافسة، والضغط على الآخرين لتحقيق أهدافها. ولهذا فقد ظهرت الأحلاف التالية مع بدايات القرن العشرين:
1- الحلف الثلاثي: ويُطلق عليه دول المحور المركزي. وقد بدأت أول التكتلات في 7 أكتوبر 1879 بتحالف ألمانيا مع إمبراطورية النمسا والمجر، وشكلا معاً كتلة واحدة تسيطر على منطقة القلب من أوروبا. وفي 20 مايو 1882 وقعت اتفاقية الحلف الثلاثي بين ألمانيا والنمسا وإيطاليا، ليكوّنوا معاً الحلف الثلاثي، كما اتجهت ألمانيا نحو تدعيم علاقاتها بالدولة العثمانية.


