قراءة كتاب الجنوبي

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
الجنوبي

الجنوبي

كتاب " الجنوبي " ، تأليف عبلة الرويني ، والذي صدر عن دار ممدوح عدوان للنشر والتوزيع .
ومما جاء في مقدمة الكتاب :
لن أطلب منكم الوقوف حداداً

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
المؤلف:
الصفحة رقم: 4

لا يحب أمل منطقة الوسط، ولاينتمي للمناطق الرمادية، يمقت الحلول الوسط، ويحتقر الانفعالات الوسط، ويتحدى الطبقات الوسطى.

إنه يتلف الألوان جميعها ليظل الأبيض والأسود وحدهما في حياته.. يحب أو يكره، يبارك أو يلعن.. هارب دائماً من كل مناطق الحياد التي تقتله.

يحب إلى درجة أنه ينسى شجارك معه، ويعذبه توترك العصبي. (يغضب منه يحيى الطاهر عبد الله، ويلعنه غاضباً، فيترك له أمل المائدة، ويرسل إليه صديقاً يهدئ من روعه في تلك اللحظة التي يحتاج فيها يحيى إلى رفيق).

يحب إلى درجة أن يمسح دموعي في لحظات الشجار العنيف، وأنا أمزق ثيابه، وأمزقه.

ويكره إلى درجة النسيان وإلغاء الشخص تماماً.. إلى درجة قسوة القلب وعدم المغفرة..

فما الصلح إلا معاهدة بين ندين

في شرف القلب لا تنتقص

***

استعراضي يبحث عن لفت الأنظار إليه دائماً.. يهوى الملابس الغريبة والألوان الخاصة، والقداحات اللافتة.. يقف أمام المرآة زمناً طويلاً عندما يرتدي ملابسه، ثم يذهب إلى مواعيده متأخراً.

يخاصم أصدقاءه إذا دخل عليهم فلم يتهللوا واقفين جميعاً في فرحة بلقائه، يقتحم الآخرين اقتحاماً، ويبادرهم بالسؤال المباغت في أشد مناطق خصوصياتهم، وكأن الحياء لم يمر ببابه، لكنه يرفض منطق السؤال له فلا يسمح لأحد باقتحامه، وإلقاء السؤال عليه، ومحاولة التفتيش في داخله.. ثم ينتابه الصمت والخجل إلى حد العبث بالأشياء حوله، والعبث بشعر رأسه وأبعاد الكلمات، إذا أطريت شعره وأطريته.

انفعالي حاد يتشاجر في لحظات الغضب الأكبر بالأيدي والكراسي والسباب، يهوى المشاحنات الكلامية، والمداعبات الحادة في جرأة مستفزة.. وهو في ذات الوقت عقلاني يحسب دائماً ردود أفعاله تجاه الأشياء.. ويستدل بالمنطق، ويحيل هذا المزاج الشعوري المتطرف إلى بناء عقلاني متماسك متضافر، دون خطوط رجعة.

بسط لي يوماً يديه:

«قال لي صديق مقامر أن أصابعك الطويلة النحيلة أصابع مقامر محترف، لكني لا أحب المقامرة».

لم يحب أمل المقامرة، فالعقل دائم الصحوة، مزهو بحسابات الغد المحكومة بدقة، والتي لا تستطيع قبول هزيمة الغد على الإطلاق، أو حتى الرهان عليها.

لاعب شطرنج ماهر يحرك جنوده بدقة.. ولاعب طاولة عنيد ومشاكس.. كنا نتشاجر في اليوم الواحد مرات عديدة.. يهزمني لكن الأمر يصبح مأساة بانتصاري..

أهتف في وجهه (انتصرنا .. انتصرنا) فيقلب رقعة الشطرنج ويرمي زهر الطاولة. ويغضب بالفعل، ويخاصم انتصاري.. ثم يطالبني بعد قليل باللعب معه.

الصفحات