قراءة كتاب الجنوبي

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
الجنوبي

الجنوبي

كتاب " الجنوبي " ، تأليف عبلة الرويني ، والذي صدر عن دار ممدوح عدوان للنشر والتوزيع .
ومما جاء في مقدمة الكتاب :
لن أطلب منكم الوقوف حداداً

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
المؤلف:
الصفحة رقم: 5

شديد الصلابة كالغرانيت الصخري، لايهتز سريعاً بل يصبح من الصعب إدراك طبيعة الفرح أو الحزن من ملامح وجهه ومن نظرات عينيه، فهو قادر دائماً على كتمان انفعالاته, بل وأحياناً على إظهار عكسها.

لايفصح عن مشاعره ولاتدخل قواميسه عبارات الإطراء وألفاظ الحب، إن إخفاء مشاعره، وكتمانها، سمة غالبة عليه، وعلى الآخرين وحدهم إدراكها دون إفصاح منه.

كتب يوماً عن صديقه المثال ـ عوني هيكل ـ هذه الكلمات ـ فخلته يكتب نفسه:

«دائماً الخوف من أن يكتشف الآخرون كم أنت رقيق، فيدوسونك بسنابكهم!

إن الصمت النبيل الكامن يدافع عن نفسه بصوتين متنافرين،فهو يلفت الأنظار إلى الخشونة المتعمدة ـ والتي يجب أن تبدو كأنها لا متعمدة ـ حتى يضلل الناس عن الرقة الحزينة التي لوحتها شمس الأيام.. ودارت عليها يد الفنان، فلا ترتفعان إلا إذا أمن عليها من جنون الريح!

هل هو الإحساس بالغرق: هذا الذي يجعل اليدين اللاإنسانيتين ترتفعان وتحاولان أن تضربا صفحة الموج لكي تظل النفس البسيطة المرهفة طافية (وغارقة في نفس الرقة!) على سطح الحياة».

أسماه الصديق الشاعر حسن توفيق (هرقل) وكان أمل مزهواً بالاسم:

آه لو أملك سيفاً للصراع

آه لو أملك خمسين ذراع

لتسلمت ـ بإيماني الهرقلي ـ مفاتيح المدينة.

أسماه الصديق الدكتور جابرعصفور (سبارتكوس) فهو السائر دائماً إلى انتصاره في الموت.

كانت تلك الجرانيتية الحادة تضيئه وضوحاً في نفس اللحظة التي يخبئ كتمانه الكثير في داخله، ويحول كل الصلابة، والحدة، والتطرف إلى أقنعة يتوارى خلفها قلبه النبيل الذي أرهقته مرارة الأيام.

كان من السهل تفجير قلبه، والإطاحة به، ولو بإيماءة صغيرة.. ولهذا لم يكن يستطيع أن يحب إلا من يصعب عليهم إحداث ذلك إذا أدركوا.. ولم يدرك إلا قليلون للغاية هذا القلب المرهف المحاصر عن عمد بالحراب الصلبة المدببة.

الصفحات