أنت هنا

$3.99
احفظ أولادك من خطر الرقميات

احفظ أولادك من خطر الرقميات

5
Average: 5 (1 vote)

تاريخ النشر:

2013

isbn:

978-9933-401-32-0
عربية
مكتبتكم متوفرة أيضا للقراءة على حاسوبكم الشخصي في قسم "مكتبتي".
الرجاء حمل التطبيق المجاني الملائم لجهازك من القائمة التالية قبل تحميل الكتاب:
Iphone, Ipad, Ipod
Devices that use android operating system

نظرة عامة

كتاب " احفظ أولادك من خطر الرقميات " ، تأليف د.ديفيد داتوين ، ترجمة مها عز الدين ، والذي صدر عن دار الرواد للنشر والتوزيع .
ومما جاء في مقدمة الكتاب :
بوصفي باحثاً محترفاً فقد أدركت أن لدي نَهَماً للعمل الشاق، أو على الأقل هذا ما يعتقده كل من أصدقائي وأفراد عائلتي. ما أتحدث عنه هنا هو تعريفي لـ «القراءة الممتعة»، والذي يتمثل باستمتاعي بقراءة مقالات المجلات الأكاديمية عن البحوث التي تجرى عن الأطفال ووسائل الإعلام، من بين مواضيع أخرى كذلك. فإن كُنْتَ لم يسبق لك أن قرأت أو حتى اطلعت على أيٍّ من مقالات المجلات الأكاديمية، فلعلك تريد أن تبقى كذلك. فهي بحق كثيفة، ومملوءة بالإحصائيات المحيّرة، ولعلها في كثير من الأحيان قد كُتِبَت بنية تشويش القارئ، أي بالصيغة التي يدعوها الأكاديميون «الغوبديلليغووك أو الثرثرة الأكاديمية». إنما لا، ليست هذه مقالات مايكل، فبصراحة جارحة، هناك الكثير من الباحثين الموهوبين بشكل لا يصدق، إنما مهاراتهم الكتابية أدنى حتى من أن نصفها بالمرغوبة!
بوصفي عالماً باحثاً، أفترض أنني قد غدوت إلى حد ما منيعاً ضد أسلوب الكتابة الرديء. فبالنسبة لي يشكل اكتشاف ما تعلمه الناس، وتعلم ما اكتشفوه، أمراً مثيراً وممتعاً. لذا فعندما بدأ يتنامى اهتمامي بتأثير وسائل الإعلام الجماهيرية على الأطفال، توجهت لكوني باحثاً محترفاً مباشرةً إلى المنبع، ألا وهو: مقالات المجلات الأكاديمية، والكتب التي وضعها أولئك الذين أجروا هم بأنفسهم البحوث الضرورية لاستنباط حقيقة ما تصنعه وسائل الإعلام بأبنائنا.
إن ما توصلتُ إليه عن طريق المقادير الوافرة من الأبحاث التي أُجريت حول آثار وسائل الإعلام على الأطفال هو التالي: يستهلك الأطفال بفئاتهم العمرية كافة كمَّاً لا بأس به مما تبثه وسائل الإعلام، وينتهي بهم المطاف على الأرجح على نحو جيد. هناك جوانب في الإعلام بمقدورها أن تعلم الأطفال مختلف أنواع المعرفة والمهارات وتعزز النمو الذاتي. وهناك أيضاً جوانب في الإعلام يمكنها أن تلحق الأذى بأولادك بعدد لا يحصى من الطرائق، بدءاً بتشتيت القدرة على التعلم وحتى إعاقة النمو الشخصي.
فلأكن أكثر وضوحاً حيال هذا الموضوع : إن الغالبية العظمى من الأطفال التي تمضي الكثير من الوقت في مشاهدة الكثير من البرامج التلفزيونية، ولعب ألعاب الفيديو، وعلى الحاسوب، يضحون فيما بعد بخير. غير أن الأطفال ليسوا بأحجار نرد، فقد تذهب إلى مدينة لاس فيغاس وتراهن ما شئت على احتمالات ربح بسيطة كي «تفوز بكل شيء»، وما من خطأ في ذلك. إنما إن كان شأنك شأن غالبية الأهل، فسوف تبحث على الدوام عن سبل لحماية أولادك. إذ هل سترغب فعلاً بالمخاطرة بصحة أولادك أو بحسن أحوالهم؟ بالتأكيد لا، ما من أحد سيرغب بذلك.
إذاً كيف توفر لهم الحماية؟ إن تزويدك بالإجابات التي تبتغيها هي الغاية التي وضع من أجلها هذا الكتاب. وستجد بين طياته رسالة تمضي معك حتى نهايته، وهي أن الخطوة الأولى في حماية أطفالك من أي تهديد تكمن في استيفاء جوانب المعرفة حول ذلك التهديد. ولكن علاوة على ذلك، يجدر الانتباه على أن كمية البحوث الضخمة التي أجريت تجد أن هناك آثاراً إيجابية لوسائل الإعلام على الأطفال. لذا فإنك لن ترغب في أن تذهب تلك الفائدة سُدى. بل من الأفضل أن تستعمل بعض أشكال الإعلام في دفع أولادك قُدُماً من حيث تطورهم، في الحين الذي تحد فيه من تأثير أشكال أخرى منه عندما تقتضي الضرورة، للحؤول دون الإعاقة المحتملة لتطورهم ونموهم السليم. إن هذا يخبرك عن الأوقات التي ينبغي عليك فيها أن تقلق، أو تسترخي، أو كيف تحمي، وكيف تعزز. فجميعنا نتفق على أن لوسائل الإعلام تأثيراً هائلاً على الأطفال. فَلِمَ لا نتعلم إذاً كيف نُنمِّي الجوانب الإيجابية إلى الحد الأعلى ، بينما نقلص جوانبها السلبية إلى الحد الأدنى ؟
بالتسليم إلى أنك مهتم كفاية بهذا الموضوع، (وبرأيي لأنه موضوع مهم لدرجة يجب أن يوليه الأهالي جميعاً اهتمامهم)، وأنك تقرأ هذه المقدمة، هناك احتمال بأنك لربما قد مررت سابقاً بكتب أخرى تدّعي الحديث في المجال نفسه. إن كان الأمر كذلك فعلاً، فإني أرغب أن أُنبِّهك من باب الإنصاف إلى أن هناك نَمَطين من الناس الذين يميلون إلى كتابة هذه الكتب، كما لمَّحت في الشكر الذي أوردته آنفاً. الفئة الأولى منهم تتمثل في الباحث الذي ينطلق ساعياً للعثور على الحقيقة. أما الفئة الثانية فهي فئة الكُتَّاب الذين تبلور في رأس واحدهم أن وسائل الإعلام إما أن تكون أروع ما حدث للبشرية، أو أنها أسوأ ما قد يقع للأطفال صغار السن. وهذه الفئة الثانية ليست مهتمة بأي حال بالحقيقة، بل جُلّ ما يعنيها هنا أن تزخم الكتاب بوابل من الوقائع والإحصائيات التي توافق طريقتها في التفكير.
وإني لآمل، أنك بدورك لا تقرأ هذا الكلام لأنك تعرف سلفاً كلَّ ما يحيط به. فأنت لا ترغب بأن تُلْقى المحاضرات على مسامعك، بل تريد أن تُخاطَب. إنك تقرأ هذا لأنك تبتغي الحقيقة.
فإذاً، أهلاً وسهلاً بك إلى كتابي. وإني لأعتقد أنك ستجد بين طياته الكثير من المعلومات المفيدة والمثيرة للاهتمام. إن هدفنا هو الوصول إلى ما يتوجب علينا فعله نحن الأهل في عالمنا المشبع بوسائل الإعلام، أن نفهم هذا الإعلام بالطريقة التي يفهمه بها أولادنا، وأن نحميهم من خلال تسلحنا بالمعلومات الوافية عن الأمور التي يمكن أن تضرّ بهم. فنحن نعلّم أبناءنا قيادة الدراجة ومن ثم السيارة على نحو آمن، أليس كذلك؟ إذاً ينبغي لنا كما أثبتت العديد من النماذج، بدءاً بمجزرة ثانوية كولومباين وما يليها، أن نعامل وسائل الإعلام بالأسلوب ذاته الذي نعامل به السيارة: أي باحترام. كما يتوجب علينا أن نعي حقيقة أننا غير قادرين حقاً على التحكم بما يفعله أبناؤنا بهذه الآلات، إلا أنه بإمكاننا أن نغرس في نفوسهم القيم التي تعينهم على اتخاذ قرارات عقلانية وذكية عند استخدامهم لهذه الأشياء.
إذاً، فلنبدأ معاً..