أنت هنا

$3.99
الجنس الآخر

الجنس الآخر

0
لا توجد اصوات

الموضوع:

تاريخ النشر:

2008
عربية
مكتبتكم متوفرة أيضا للقراءة على حاسوبكم الشخصي في قسم "مكتبتي".
الرجاء حمل التطبيق المجاني الملائم لجهازك من القائمة التالية قبل تحميل الكتاب:
Iphone, Ipad, Ipod
Devices that use android operating system

نظرة عامة

إذا كانت الأنوثة وحدها لا تكفي لتعريف المرأة، ورفضنا أيضاً أن نفسرها بمفهوم «المرأة الخالدة» وبالتالي إذا كنا، نسلم ولو بصورة مؤقتة، أن هناك نساء على الأرض، فعلينا حينئذ أن نتساءل ما هي المرأة؟
إن الرجل يعتبِر جسمه كما لو كان كائناً مستقلاً يتصل مع العالم اتصالاً حراً خاضعاً لإرادته هو ... بينما يعتبِر جسم المرأة شيئاً حافلاً بالقيود التي تعرقل حركة صاحبته. ألم يقل أفلاطون: «الأنثى هي أنثى بسبب نقص في الصفات»! 
إن الإنسانية في عُرف الرجل شيء مذكر فهو يعتبر نفسه يمثل الجنس الإنساني الحقيقي ... أما المرأة فهي في عُرفه تمثل الجنس «الآخر».
والسؤال الذي يفرض نفسه هنا هو: كيف تمكن أحد الجنسين فقط من فرض نفسه كجوهر وحيد، منكِراً وجود كل نسبية تربطه بالجنس الآخر، معرِّفاً إياه بأنه الآخر الصرف. ومن أين أتى للمرأة هذا الرضوخ؟
هناك حالات أخرى ترينا تمكُّن فئة من التحكم بفئة أخرى خلال فترة من الزمن. كان هذا الامتياز ناجماً في الغالب عن تمايز العدد فتفرض الأكثرية قانونها على الأقلية وتضطهدها. إلا أن النساء لسن أقلية، فضلاً عن أن هذا التسلط له بداية تاريخية معروفة. فمثلاً لم يكن هناك بروليتاريا مضطهدة على حين كان هناك دائماً نساء. إنهن نساء بتكوينهن الفيزيولوجي. ومهما أوغلنا في التاريخ القديم نرى النساء مُلْحَقات بالرجال. هذه التبعية ليست نتيجة حادث تاريخي وليست بالأمر الطارئ؛ مما يجعل من المرأة الجنس الآخر بصورة مطلقة.
إن نضال المرأة لم يكن قط إلا نضالاً رمزياً. ولم تفز إلا بما أراد الرجل التنازل عنه. لم تأخذ شيئاً أبداً بل تسلمت ما أُعطي إليها.
لا تستطيع المرأة حتى في الحلم إزالة الذكور. فالعلاقة التي تربطها بمضطهديها لا مثيل لها. ذلك أن انقسام الجنس هو في الواقع شيء عضوي محسوس وليس مرحلة من تاريخ البشر. إن ما يميز المرأة بصورة أساسية هو كونها الجنس الآخر ضمن وحدة ذات حدين متلازمين.
قد يُخيّل إلينا أن هذه العلاقة المتبادلة قد ساعدت على تحرير المرأة. والحقيقة أن الحاجة البيولوجية التي تجعل الذكر مقيداً بالأنثى لم تحرر المرأة اجتماعياً. وإذا كان إلحاح الحاجة متساوياً عند الطرفين فإنه يتدخل دائماً في صالح المضطهدين ضد المضطهدين.
إلى جانب ميل المرء إلى تأكيد نفسه كشخص، هناك ميل إلى الهروب من حريته وتحويل نفسه إلى غرض أو إلى متاع. إن هذه الطريق، طريق وخيمة، لأن المرء السلبي الذي يعيش في ضياع، يصبح فريسة لإرادة الآخرين، عاجزاً عن إغناء ذاته، محروماً من كل القيم. ولكنها طريق سهلة لأنها تجنب المرء الحيرة والمسؤولية. لذلك يَلقي الرجل الذي يجعل من المرأة «الجنس الآخر» استعداداً عميقاً من جانبها يساعده في مهمته.
هكذا لا تطلب المرأة لنفسها صفة الشخص الذي يؤكد ذاته، لأنها محرومة من الوسائل الملموسة؛ ولأنها تحس بالعلاقة الضرورية التي تربطها بالرجل دون أن تعتبرها علاقة متبادلة؛ ولأنها تقنع غالباً بدورها كـ «جنس آخر».

(من مقدمة المؤلفة)