كتاب "العلاج النفسي في القرآن الكريم"، إن التقدم الحضاري في كل جانب من جوانب الحياة في العالم خطا خطوات واسعة، فخلص الإنسان من كثير مما كان يعانيه من الإرهاق البدني والتعب والنصب..
قراءة كتاب العلاج النفسي في القرآن الكريم
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 3
الإيمان أولاً
يجيب عن ذلك الدكتور (بول أرنست أدولف) الأستاذ المساعد في التشريح بجامعة (سانت جونس)، وعضو جمعية الجراحين الأمريكيين فيقول:
(إن كثيراً من المشتغلين بالعلاج النفسي قد ينجحون في تقصي أسباب الاضطراب النفسي الذي يسبب المرض، ولكنهم يخفقون في معالجة الاضطرابات، لأنهم لا يلجأون في علاجها إلى بث الإيمان بالله في نفوس هؤلاء المرضى)(3).
ولعل اتجاه علماء النفس نحو تبني نظرة الدين في علاج الأمراض النفسية أو الوقاية منها قد ازداد يوماً بعد يوم بسبب ذلك. فإن الإيمان الصحيح بالله يمد الإنسان بقوة عظيمة وطاقة روحية هائلة، تجعله يقف بقوة وحزم أمام ما يلاقيه من مشقات الحياة، وتجنبه – في الوقت نفسه – ذلك القلق الذي صار سمة من سمات هذا العصر. يقول المحلل النفسي كارل يونج Carl G.Jung:
(استشارني في خلال الأعوام الثلاثين الماضية أناس من مختلف شعوب العالم المتحضرة، وعالجت مئات كثيرة من المرضى.. فلم أجد واحداً من مرضاي الذين كانوا في المنتصف الثاني من عمرهم – أي جاوزوا سن الخامسة والثلاثين – من لم تكن مشكلته في أساسها: هي افتقاره إلى وجهة نظر دينية في الحياة. وأستطيع أن أقول: إن كل واحد منهم قد وقع فريسة المرض، لأنه فقد ذلك الشيء الذي تمنحه الأديان القائمة في كل عصر لإتباعها، وإنه لم يتم شفاء أحد منهم حقيقة إلا بعد أن استعاد نظرته الدينية في الحياة)(4).
ويقول المحلل النفسي أ.أ.بريل A.A. Brill
(إن المرء المتدين حقاً لا يعاني قط مرضاً نفسياً)(5).
وذكر عالم النفس الأمريكي (هنري لينك) في كتابه (العودة إلى الإيمان): أنه وجد نتيجة خبرته الطويلة في تطبيق الاختبارات النفسية على العمل في عملية الاختبار المهني والتوجيه المهني، ان الأشخاص المتدينين والذين يترددون على دور العبادة يتمتعون بشخصية أقوى وأفضل ممن لا دين لهم، أو لا يقومون بأية عبادة(6).
ويقول الدكتور (بول أرنست أدولف):
(لقد أيقنت أن العلاج الحقيقي لا بد أن يشمل الروح والجسم معاً في وقت واحد، وأدركت أن من واجبي أن أطبق معلوماتي الطبية والجراحية إلى جانب إيماني بالله وعلمي به. ولقد أقمت تلك الناحيتين على أساس قويم. بهذه الطريقة وحدها استطعت أن أقدم لمرضاي العلاج الكامل الذي يحتاجون إليه. ولقد وجدت بعد تدبر عميق أن معلوماتي الطبية وعقيدتي في الله هما الأساس الذي ينبغي أن تقوم عليه الفلسفة الطبية الحديثة… ولقد وجدت في أثناء ممارستي للطب أن تسـلحي بالنواحي الروحية إلى جانب إلمامي بالمادة العلمية يمكناني من معالجة جميع الأمراض علاجاً يتسم بالبركة الحقيقية. أما إذا أبعد الإنسان ربه عن هذا المحيط، فإن محاولاته لا تكون إلا نصف العلاج، بل قد لا تبلغ هذا القدر)(7).
ونشرت جريدة (الجمهورية) القاهرية تحت عنوان (العلماء يلجأون إلى الدين لعلاج مرضى الأمراض العقلية) قالت:
(لقد بدأت التجربة في مستشفى بولاية نيويورك وهو مستشفى خاص بمرتكبي الجرائم من المصابين بالأمراض العقلية. بدأت التجربة بإدخال الدين كوسيلة جديدة للعلاج بجانب الصدمات الكهربائية لخلايا المخ، والعقاقير المسكنة والمهدئة للأعصاب. وكانت النتيجة رائعة.. إن أولئك الذين تعذر شفاؤهم.. بل فقدوا الأمل فيه، انتقلوا من عالم المجانين إلى عالم العقلاء.. أولئك الذين ارتكبوا أفظع الجرائم وهم مسلوبو الإرادة باتوا يسيطرون على إرادتهم وتفكيرهم وتصرفهم، ويذرفون الدمع ندماً، وكلهم أمل في رحمة الله ومغفرته)(8).


