قراءة كتاب شجرة تنمو في بروكلين

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
شجرة تنمو في بروكلين

شجرة تنمو في بروكلين

رواية كلاسيكية أميركية حول فتاة شابة في مطلع القرن، وهي رواية عميقة التأثير، صادقة وصحيحة تدخل في صميم الحياة. إذا فاتتك قراءة هذه الرواية فإنك سوف تحرم نفسك من تجربة غنية. إنها رواية تحمل تفهماً عميقاً وحاداً لعلاقات الطفولة والعلاقات العائلية.

تقييمك:
3.5
Average: 3.5 (2 votes)
المؤلف:
الصفحة رقم: 7
عادت أدراجها إلى المنزل عبر شارع غراهام المعروف بشارع الغيتو اليهودي. كانت مندهشة من تلك العربات التي تجر باليد والتي تضم كل منها مخزناً صغيراً متجولاً. كذلك أدهشتها المساومات الدائرة حول الأسعار، منظر اليهود العاطفيين والروائح الخاصة بذلك الحي. كان هناك السمك المطبوخ والمحشي، وخبز الشوفان الخارج لتوه من الفرن وروائح أخرى تشبه روائح العسل المغلي. حدقت في الرجال الملتحين الذين يرتدون قبعات الصوف ومعاطف الحرير وتساءلت ما الذي يجعل عيونهم تبدو هكذا صغيرة وقاسية. نظرت من الثقوب الصغيرة في جدران المحلات واستنشقت رائحة الثياب والأنسجة المبعثرة على الطاولات. كذلك استرعت انتباهها الأسرّة المصنوعة من الريش والتي تبرز عبر نوافذ وواجهات المحلات والثياب ذات الألوان الشرقية الزاهية وهي تجفف على سلالم الحريق فيما يقف الأطفال نصف عراة يلعبون عند المزاريب. كانت هناك امرأة ضخمة تجلس مع طفلها على مقعد خشبي ثابت عند حافة الطريق، وتحت أشعة الشمس الحارقة تراقب سير الحياة في الشارع فيما تحتفظ بسرها حول حياتها الشخصية في باطن نفسها.
 
تذكرت فرانسي دهشتها عندما أخبرتها أمها ذات يوم أن المسيح كان يهودياً بينما ظلت تعتقد أنه كاثوليكي. ولكن أمها كانت تعرف أكثر فقد أخبرتها أن اليهود لم ينظروا أبداً إلى المسيح إلا على أنه ولد يهودي مشاكس لا يرغب في العمل كنجّار والزواج والاستقرار وإقامة عائلة كما يفعل الباقون. كما أن اليهود كانوا يؤمنون حسب قول أمها بأن مسيحهم لم يأت بعد. حالما خطرت ببالها تلك الفكرة، أخذت فرانسي تحدق بشدة في امرأة يهودية حبلى وقالت لنفسها أظن أن هذا هو السبب الذي يجعل اليهوديات ينجبن العديد من الأطفال ويجلسن بهدوء كأنهن ينتظرن شيئاً ما. كما أنهن لا يخجلن من كونهن سمينات لأن كل منهن تظن في قرارة نفسها أنها قد تكون هي التي تحمل المسيح الصغير في بطنها. ربما لهذا السبب يسرن على الطريق فخورات بأنفسهن عندما يكن حبالى فيما تشعر النساء الإيرلنديات بالخجل لأنهن يعرفن تماماً أنهن لن يلدن أي مسيح بل ولداً من الأولاد الآخرين. عندما أكبر وأعرف أنني سألد طفلاً، سأتذكر أن أسير بفخر وكبرياء وببطء رغم أنني لست يهودية.
 
كانت الساعة قد اقتربت من الثانية عشرة عندما وصلت فرانسي إلى المنزل، دخلت أمها بعد قليل وبيدها مكنسة ودلو. أودعتهما في إحدى الزوايا وهي تطرق بهما على الجدار. كانت هذه الطرقات تعني أنهما سيبقيان مكانهما دون أي لمس حتى يوم الاثنين.

الصفحات