أنت هنا

$5.99
مرتفعات ووذرنج

مرتفعات ووذرنج

4
Average: 4 (4 votes)

الموضوع:

تاريخ النشر:

2011
عربية
مكتبتكم متوفرة أيضا للقراءة على حاسوبكم الشخصي في قسم "مكتبتي".
الرجاء حمل التطبيق المجاني الملائم لجهازك من القائمة التالية قبل تحميل الكتاب:
Iphone, Ipad, Ipod
Devices that use android operating system

نظرة عامة

قد يبدو لقارئ عنوان هذه الرواية قبل أن يخوض عبابها، أن المقصود به الحديث عن سلسلة جبال تقع شمال إنكلترا، لكنه عندما يبحر فيها سيجد أن المقصود بـ «مرتفعات وذرنغ» منزلاً ريفياً في رأس جبل حوله أراضٍ شاسعة كانت مسرحاً للأحداث الدائرة، التي نسجتها الروائية إميلي برونتي. فإن كانت مرتفعات وذرنغ فردوساً فهي ليست بالشيء الدائم، وهي لا محالة زائلة، ولكن الروائية أرادت أن تطرح لنا عبر الصراع الدائر فكرة الحياة والموت، وتتابع الأجيال عبر الزمن، وأن دوام الحال من المحال، وأن الإنسان مهما حرص على هذه الدنيا ومتاعها الزائل لا بد أنه مفارق، لكن المطلوب من الإنسان أن يكون حذراً من مغبة أعماله السيئة، لذا كان لا بد له من أن يسير في ركب الخير، وأن يزرع في أرض خصبة، لا أن يضع بذاره في أرض بور.
والدليل على ذلك أن هيثكلف الذي كان يمثل جانب الشر والحقد والكراهية بلغ ذروة غناه وثرائه، وسيطر وتجبر، واستطاع أن يستولي على أملاك عائلتين وحاول محو اسمهما من الوجود فلم يجد إلى ذلك سبيلاً، في حين نسي أنه ربيب السيد «آرنشو» الذي حمله معه من لندن، فهو غير معروف الأصل لكنه احتل في قلب متبنيه مكاناً عالياً ومع ذلك لم يرعَ الجميل وامتلأ قلبه حقداً على كل من حوله، فكان حقده هذا طوفاناً أحاله إلى شيطان لا يمت إلى الإنسانية بصلة، لكنه مع كل هذا لم يخل من بعض النواحي الإنسانية في شخصيته فقد كان محباً دنفاً لم يحصل على محبوبته التي عاش معها منذ الصغر؛ فهي الجانب المشرق في حياته مع أنه لم يرتبط بها. وإذا كانت شخوص العائلتين «آرنشو» و«لنتون» قد بلغوا ذروة التعاسة حين شعروا بالضعف أمام هيثكلف الذي درب نفسه وعوّدها للانتقام منهم جميعاً بشتى الأساليب والوسائل، وحاولوا جاهدين ألا يحصل على مبتغاه منهم، فإن تصاريف رب الكون قد حلت وآل الأمر في نهاية المطاف إلى فردين من هاتين الأسرتين الكبيرتين، فالله - تعالى - تكفل برد الحق لهم، وكان عاقبة أمر هيثكلف الخسارة، فانطبق على حاله المثل القائل: ما طار طير وارتفع إلا كما طار وقع.
من طبيعة الكون التبدل والتغير، وهذه الأرض أم احتضنت الأجيال المتعاقبة وشهدت صراعها المضطرم، هي أم عطوف لكنها تفرح بالخيّرين منهم وتغضب من أهل الشرور، هي للجميع بيت ولا ترفض أحداً، لكنها تنذر من عليها، فمصيرهم إلى باطنها، فكم طوت من الأجيال، بل هي أيضاً مسرح لبداية النهاية في باطنها، حيث القبور التي يعجز الإنسان عن تجنبها، وحيث بداية الحساب والجزاء لقاء الأعمال التي اقترفها بني الإنسان على ظهرها. تعاقب الأجيال وتتابعها عبرة وعظة للإنسان كي يكون على حذر من أعماله السيئة التي سيحاسب عليها؛ لأن العقوبة قد يعجلها خالق الكون على وجه الأرض قبل زوالها. فرواية «مرتفعات وذرنغ» تُظهر لنا التبدل والتغير في الكون، وأن الشر عاقبته الخسران والندامة، وهي تثبت أن ما شاء الله كائن، لأن إرادة الإنسان وجبروته فوقهما إرادة الله وجبروته. فكانت نهاية حياة هيثكلف عبر وعظة لكل من تسول له نفسه، أن يلجأ إلى الشرور ويظلم الناس؛ فقد خرج من بيته وضِياعه ومزارعه وأملاكه خالي الوفاض، بل إن هذه الأملاك التي أخذها بالتحايل والخديعة آلت لمن أخذها منهم.
فالحذر كل الحذر من مغبة الشرور.