كتاب "الحرب العالمية الأولى"، في العقد الثاني من القرن العشرين اندلعت حرب لم يشهد تاريخ البشرية لها مثيلا من قبل، لا من حيث مساحة رقعة عملياتها، ولا من حيث نوع الأسلحة المستخدمة فيها، ولا من حيث عدد القتلى والجرحى الذين سقطوا فيها.
أنت هنا
قراءة كتاب الحرب العالمية الأولى
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 2
المقدمات والأسباب
يعود اهتمام الدول الكبرى بمنطقة البلقان، إلى زمن وقف الزحف العثماني إلى الغرب. فبعد هزيمة الجيوش العثمانية بزعامة الصدر الأعظم قره مصطفى باشا، على أبواب فيينا سنة 1638، وبمواجهة مشتركة من قبل النمسا وبولونيا، قامت النمسا بخوض معارك حاسمة مع العثمانيين حتى بلغت الأراضي الواقعة غربي بلغاريا.
وبموجب معاهدة كارلوفتز سنة 1699، أصبحت النمسا قوة بلقانية معتبرة. وبالرغم من أنها لم تحقق نجاحات كبيرة ضدّ الإمبراطورية العثمانية في ما بعد، فإن تأثيرها في الجزء الجنوبي الشرقي من أوروبا، صار من العوامل السياسية الدائمة.
وفي الوقت نفسه، ازدادت النشاطات السياسية لروسيا، التي كانت تفتش عن مخرج لها على البحرين الأسود والمتوسط. ولم تحمل لها الصدمات الأولى مع الإنكشارية سنة 1677 انتصارات مهمة. ولكن بعد أن احتلت جيوش القيصر بطرس الأول قلعة آزوف الواقعة على البحر الأسود، بدأت فترة من الحروب المضنية بين الدولتين تجاوزت القرن. ففي النصف الأول من القرن الثامن عشر بدأ التفوّق الحربي الروسي يظهر في معاهدة السلام في 9 كانون الثاني/يناير سنة 1792 في مدينة ياسي، حيث اعترفت تركيا بخسارتها لعدد من الأراضي في بلاد القرم وجزء من بلاد القوبان وبسارابيا والأقاليم الواقعة بين نهري بوج ودينيستر، بحيث يكون الأخير فاصلاً بين المملكتين. وهكذا بدأت حالة «الرجل المريض» تزداد سوءاً في أوروبا.
وقد بدأت روسيا باكتساب شعبية كبيرة في الأوساط البلقانية، بسبب ديانة أكثرية شعوب هذه المنطقة بالأرثوذكسية (بلغار، صرب، يونان ورومان) الذين كانوا ينتظرون منها المساعدة للتخلص من السيطرة العثمانية. وهنا بدأت الحكومة الروسية بإعداد المخططات (حتى منذ أيام إيفان الرابع وبطرس الأكبر وكاترينا) لتوحيد المسيحيين الخاضعين للسيطرة العثمانية. وخلال سنة 1795، بدأت الإمبراطورة الروسية مع الزعيم النمساوي فرانس جوزيف الأول، وبحجّة اقتسام بولندا، بتحديد دوائر النفوذ للبلدين في الجزء الجنوبي الشرقي من أوروبا وذلك باتخاذ خط فاصل بينهما، هو خط الطول الذي يمر بسكوبيا.
في هذه الفترة، لم تكن إنكلترا وفرنسا قد انخرطتا بنشاط في الحرب المستمرة من أجل اقتسام التركة العثمانية في البلقان. لكن الدبلوماسيتين الإنكليزية والفرنسية كانتا تتابعان باهتمام التحركات الروسية في البلقان والقوقاز منذ العشرينات والثلاثينات من القرن الثامن عشر. وقد عمدتا إلى تزويد كل من السلطان العثماني والشاه الإيراني بالمال والسلاح في معاركهما ضد الاعتداءات الروسية.


