كتاب "الحرب العالمية الأولى"، في العقد الثاني من القرن العشرين اندلعت حرب لم يشهد تاريخ البشرية لها مثيلا من قبل، لا من حيث مساحة رقعة عملياتها، ولا من حيث نوع الأسلحة المستخدمة فيها، ولا من حيث عدد القتلى والجرحى الذين سقطوا فيها.
أنت هنا
قراءة كتاب الحرب العالمية الأولى
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 5
الأسباب الحقيقية لاندلاع الحرب العالمية الأولى
أولا: نتائج الحرب السبعينية
ذاقت فرنسا مرارة الإحساس بالهزيمة بعد الحرب السبعينية، وقاست الكثير باقتطاع إقليمي الألزاس واللورين وضمهما إلى ألمانيا المنتصرة. فعاشت فرنسا 44 عاماً، منذ عام 1870 وحتى عام 1914 وهي تخطط للحرب وتسعى إليها لرد كرامتها القومية واستعادة أراضيها. ولهذا فقد كانت فرنسا محركاً أساسياً للأحداث في طريق الحرب، يتنازعها نوعان من المشاعر: الأول؛ الرغبة في الثأر، والثاني؛ الخوف من تجدد العدوان الألماني على أراضيها. وخلاصة القول إنها كرست إستراتيجيتها في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية لخوض جولة جديدة من الحرب.
ثانيا: التنافس على المستعمرات
شعرت ألمانيا، وهي قوة عظمى، أن بريطانيا وفرنسا كان لهما السبق في اقتسام الغنائم والسيطرة على أغنى المستعمرات وأهم المواقع، تاركين لألمانيا مواقع نائية وغير حيوية في غرب وشرق أفريقيا وعدة جزر في المحيط الباسيفيكي. وكان الاستعمار مرتبطاً بالثورة الصناعية، فكانت البلاد الواقعة تحت الاستعمار تمثل مورداً مهماً للمواد الخام الرخيصة وأسواقاً مضمونة لتصريف المنتجات المصنعة وفرصاً لاستثمار الأموال وللربح الأكيد. وقد كثر الجدل في ألمانيا حول المجال الحيوي للاقتصاد والتجارة الدولية الذي حُرمت منه ألمانيا، وهي الأكبر تعداداً والأكثر تقدماً. فكان هذا التنافس عاملاً أساسياً في تصاعد التوتر بين القوى العظمى الأوروبية.
ثالثا: السيادة البحرية
وهو عامل شديد الارتباط بالتنافس على المستعمرات. وكانت بريطانيا تملك دائماً أقوى الأساطيل، ومن خلال هذه الأساطيل تفرض السيادة البحرية المطلقة، فهي الحامية لشواطئها ولخطوط مواصلاتها البحرية الممتدة إلى مستعمراتها في كافة قارات العالم.
وقد سارت الأمور قروناً عديدة على أساس التسليم لبريطانيا بهذه السيادة، غير أن ألمانيا كان لها رأي آخر، فبدأت تزاحم بريطانيا، وشيدت أسطولاً حديثاً منذ عام 1898 حتى عام 1914 فسارعت بريطانيا فصنعت أحدث بارجة في العالم سُميت (H.M.S. Dreadnought) والتي دُشنت في 6 فبراير 1906 لتتفوق على جميع سفن السطح في باقي الدول، وحاولت ألمانيا اللحاق بها، وشيدت بوارج مماثلة، لكنها أقل عدداً وأدنى في مواصفاتها. وهكذا كان التنافس في هذا المجال دافعاً لبريطانيا للانتقال من مرحلة «العزلة الرائعة أو العزلة المجيدة» إلى مرحلة العضوية في حلف منافس لألمانيا.


