أنت هنا

قراءة كتاب الحرب العالمية الأولى

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
الحرب العالمية الأولى

الحرب العالمية الأولى

كتاب "الحرب العالمية الأولى"، في العقد الثاني من القرن العشرين اندلعت حرب لم يشهد تاريخ البشرية لها مثيلا من قبل، لا من حيث مساحة رقعة عملياتها، ولا من حيث نوع الأسلحة المستخدمة فيها، ولا من حيث عدد القتلى والجرحى الذين سقطوا فيها.

تقييمك:
2
Average: 2 (1 vote)
الصفحة رقم: 8
قبل الحرب العالمية الأولى كانت الحروب تدور بين جيوش محترفة، فلم يكن تأثير الحرب ملموساً في المجالات الحيوية للدولة، أما في الحرب العالمية الأولى فقد شهدنا لأول مرة نمط التعبئة الشاملة لكل إمكانيات الدولة، وبالتالي شعر كل فرد من أفراد الشعب بوطأة الحرب، سواء كان محارباً أو مواطناً في الجبهة الداخلية.
 
وهي أول حرب يدور فيها الصراع براً وبحراً وتحت السطح وجواً في آن واحد، فهي حرب الأبعاد الأربعة. وقد استحدثت واستخدمت أدوات وأساليب قتال كانت جديدة على فن الحرب: ففي البر استخدمت الدبابة ولوري النقل، الذي استخدم في نقل الجنود ونقل الذخائر، وألغي تدريجياً دور حملة الدواب. وفي البحر (تحت الماء) تحدى الألمان السيادة البحرية البريطانية، لكنهم عجزوا عن مواجهتها فوق سطح الماء، فاستخدموا الغواصة، وجعلوا منها سلاحا فتاكا خصوصاً بالسفن التجارية. وفي الجو استخدمت الطائرة، وبدأت بمهمة الاستطلاع، ثم انتقلت إلى دور المقاتلة وأضافت مهمة قاذفة القنابل. كما استخدم أسلوب حرب الخنادق المحصنة في الدفاع، وظل هو الأسلوب السائد في القتال في الجبهة الغربية لمدة ثلاثة أعوام ونصف، حتى توصل البريطانيون إلى حل معضلات حرب الخنادق بسلاح الدبابة. وبالإضافة إلى ذلك استخدمت الغازات السامة، حيث بدأها الألمان، ثم استخدمها الطرفان. وقد حققت الغازات السامة مفاجأة شديدة عند استخدامها لأول مرة، ثم ظهرت سلبياتها، وتحولت إلى مجرد سلاح إزعاج من دون حسم تكتيكي. كما استخدم التلغراف اللاسلكي كوسيلة للاتصال البري والبحري.
 
وقد بلغ حجم القوات المسلحة في الجانبين أعداداً هائلة، وشمل الجيش النظامي ثم احتياطي مدرب (خط أول) ثم احتياطي تعبئة عامة يشمل المجندين حتى سن 45 سنة.
 
ولننظر إلى أعداد المقاتلين الذين تم تعبئتهم على الجانبين:
 
• إجمالي جيوش الحلفاء 42.188.000 = 65%
 
• إجمالي جيوش المحور المركزي 22.850.000 = 35%
 
• إجمالي القوى البشرية المعبأة 65.038.000 = 100%
 
الخسائر البشرية الفادحة: وتمثل الأرقام التالية مجموع القتلى والجرحى والأسرى والمفقودين:
 
• إجمالي خسائر الحلفاء 22.104.000 = 52.3 % من إجمالي القوات المسلحة المعبأة.
 
• إجمالي خسائر المحور المركزي 15.404.000 = 67.4% من إجمالي القوات المسلحة المعبأة.
 
• إجمالي الخسائر البشرية في الحرب 37.508.000 = 57.6 % من إجمالي القوات المسلحة المعبأة.
 
ولقد استنزفت الحرب أموالاً طائلة من الجانبين، حيث بلغت تكاليف الحرب في عام 1918 عشرة ملايين دولار كل ساعة. وبلغت التكاليف المباشرة لأعمال القتال والإنتاج الحربي 186.333.637.000 دولار. وبلغت تكاليف وخسائر الاقتصاد المدني (غير المباشرة) 151.646.942.560 دولارا. وهكذا بلغ إجمالي التكاليف (مباشرة وغير مباشرة) 337.980.579.560 دولارا.
 
وتحملت الشعوب تكاليف الحرب الباهظة في شكل ضرائب مباشرة وقروض استدانتها الحكومة من الشعوب في شكل سندات، كما اتجهت دول الحلفاء إلى الاستدانة من الولايات المتحدة الأمريكية، كما لجأت إلى طبع أوراق نقدية أدت إلى حدوث تضخم حاد بعد الحرب.
 
ولقد أطاحت الحرب بأربعة عروش: روسيا القيصرية، وألمانيا، والنمسا والمجر، والدولة العثمانية، وخلقت دولاً جديدة، وخرجت الدول العظمى وخاصة بريطانيا وفرنسا وهي أشد هيمنة وسطوة على مسار السياسة العالمية.
 
وأخيرا فإن الحرب العالمية الأولى هي أول حرب معلنة تخوضها الولايات المتحدة الأمريكية على أرض القارة الأوروبية بقوات محاربة بلغ حجمها عند إعلان الهدنة مليوني جندي أمريكي، متخلية بذلك عن سياسة العزلة عن مشاكل أوروبا.

الصفحات