أنت هنا

قراءة كتاب البداية والنهاية الجزء الأول

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
البداية والنهاية الجزء الأول

البداية والنهاية الجزء الأول

البداية والنهاية هو عمل موسوعي تاريخي ضخم، ألفه ابن كثير إسماعيل بن عمر الدمشقي المتوفي سنة 774هـ، والكتاب مؤسس حسب معتقدات الديانة الإسلامية.

تقييمك:
4.0857
Average: 4.1 (35 votes)
المؤلف:
دار النشر: ektab
الصفحة رقم: 2
أما بعد فهذا الكتاب أذكر فيه بعون الله وحسن توفيقه ما يسره الله تعالى بحوله وقوته من ذكر مبدإ المخلوقات من خلق العرش والكرسي والسموات والأرضين وما فيهن وما بينهن من الملائكة والجان والشياطين وكيفية خلق آدم عليه السلام وقصص النبيين وما جرى مجرى ذلك إلى أيام بني إسرائيل وأيام الجاهلية حتى تنتهي النبوة إلى أيام نبينا محمد صلوات الله وسلامه عليه فنذكر سيرته كما ينبغي فتشفي الصدور والغليل وتزيح الداء عن العليل ثم نذكر ما بعد ذلك إلى زماننا ونذكر الفتن والملاحم وأشراط الساعة ثم البعث والنشور وأهوال القيامة ثم صفة ذلك وما في ذلك اليوم وما يقع فيه من الأمور الهائلة ثم صفة النار ثم صفة الجنان وما فيها من الخيرات الحسان وغير ذلك وما يتعلق به وما ورد في ذلك من الكتاب والسنة والآثار والأخبار المنقولة المعتولة عند العلماء وورثة الأنبياء الآخذين من مشكاة النبوة المصطفوية المحمدية على من جاء بها أفضل الصلاة والسلام
 
ولسنا نذكر من الإسرائيليات إلا ما أذن الشارع في نقله مما لا يخالف كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وهو القسم الذي لا يصدق ولا يكذب مما فيه بسط لمختصر عندنا أو تسمية لمبهم ورد به شرعنا مما لا فائدة في تعيينه لنا فنذكره على سبيل التحلي به لا على سبيل الاحتياج إليه والإعتماد عليه وإنما الإعتماد والإستناد على كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما صح نقله أو حسن وما كان فيه ضعف نبينه وبالله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم العلي العظيم
 
فقد قال الله تعالى في كتابه كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق وقد آتيناك من لدنا ذكرا وقد قص الله على نبيه صلى الله عليه وسلم خبر ما مضى من خلق المخلوقات وذكر الأممم الماضين وكيف فعل بأوليائه وماذا أحل بأعدائه وبين ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته بيانا شافيا سنورد عند كل فصل ما وصل إلينا عنه صلوات الله وسلامه عليه من ذلك تلو الآيات الواردات في ذلك فأخبرنا بما نحتاج إليه من ذلك وترك ما لا فائدة فيه مما قد يتزاحم على علمه ويتراجم في فهمه طوائف من علماء اهل الكتاب مما لا فائدة فيه لكثير من الناس إليه وقد يستوعب نقله طائفة من علمائنا ولسنا نحذو حذوهم ولا ننحو نحوهم ولا نذكر منها إلا القليل على سبيل الإختصار ونبين ما فيه حق مما وافق ما عندنا وما خالفه فوقع فيه الإنكار
 
فأما الحديث الذي رواه البخاري رحمه الله في صحيحه عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بلغوا عني ولو آية وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج وحدثوا عني ولا تكذبوا علي ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار فهو محمول على الإسرائيليات المسكوت عنها
 
عندنا فليس عندنا ما يصدقها ولا ما يكذبها فيجوز روايتها للإعتبار وهذا هو الذي نستعمل في كتابنا هذا فأما ما شهد له شرعنا بالصدق فلا حاجة بنا إليه استغناء بما عندنا وما شهد له شرعنا منها بالبطلان فذاك مردود لا يجوز حكايته إلا على سبيل الإنكار والإبطال
 
فإذا كان الله سبحانه وله الحمد قد أغنانا برسولنا محمد صلى الله عليه وسلم عن سائر الشرائع وبكتابه عن سائر الكتب فلسنا نترامى على ما بأيديهم مما وقع فيه خبط وخلط وكذب ووضع وتحريف وتبديل وبعد ذلك كله نسخ وتغيير
 
فالمحتاج إليه قد بينه لنا رسولنا وشرحه وأوضحه عرفه من عرفه وجهله من جهله كما قال علي بن أبي طالب كتاب الله فيه خبر ما قبلكم ونبأ ما بعدكم وحكم ما بينكم وهو الفصل ليس بالهزل من تركه من جبار قصمه الله ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله وقال أبو ذر رضي الله عنه لقد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما طائر يطير بجناحيه إلا أذكرنا منه علما وقال البخاري في كتاب بدء الخلق وروي عن عيسى بن موسى غنجار عن رقية عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال سمعت عمر بن الخطاب يقول قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقاما فأخبرنا عن بدء الخلق حتى دخل أهل الجنة منازلهم وأهل النار منازلهم حفظ ذلك من حفظه ونسيه من نسيه قال أبو مسعود الدمشقي في أطرافه هكذا قال البخاري وإنما روه عيسى غنجار عن أبي حمزة عن رقية وقال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله في مسنده حدثنا أبو عاصم حدثنا عزرة بن ثابت حدثنا علباء بن أحمر اليشكري حدثنا أبو زيد الأنصاري قال قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح ثم صعد المنبر فخطبنا حتى حضرت الظهر ثم نزل فصلى الظهر ثم صعد المنبر فخطبنا حتى حضرت العصر ثم نزل فصلى العصر ثم صعد المنبر فخطبنا حتى غابت الشمس فحدثنا بما كان وما هو كائن فأعلمنا أحفظنا انفرد بإخراجه مسلم فرواه في كتاب الفتن من صحيحه عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي وحجاج بن الشاعر جميعا عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد النبيل عن عزرة عن علباء عن أبي زيد عمرو بن أخطب بن رفاعة الأنصاري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه

الصفحات