أنت هنا

قراءة كتاب البداية والنهاية الجزء الأول

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
البداية والنهاية الجزء الأول

البداية والنهاية الجزء الأول

البداية والنهاية هو عمل موسوعي تاريخي ضخم، ألفه ابن كثير إسماعيل بن عمر الدمشقي المتوفي سنة 774هـ، والكتاب مؤسس حسب معتقدات الديانة الإسلامية.

تقييمك:
4.0857
Average: 4.1 (35 votes)
المؤلف:
دار النشر: ektab
الصفحة رقم: 5
وثبت في صحيح البخاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا سألتم الله الجنة فسلوه الفردوس فإنه أعلى الجنة وأوسط الجنة وفوقه عرش الرحمن يروى وفوقه بالفتح على الظرفية وبالضم قال شيخنا الحافظ المزي وهو أحسن أي وأعلاها عرش الرحمن وقد جاء في بعض الآثار أن أهل الفردوس يسمعون أطيط العرش وهو تسبيحه وتعظيمه وما ذاك إلا لقربهم منه وفي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لقد اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ وذكر الحافظ بن الحافظ محمد بن عثمان بن أبي شيبة في كتاب صفة العرش عن بعض السلف أن العرش مخلوق من ياقوتة حمراء بعد ما بين قطريه مسيرة خمسين ألف سنة وذكرنا عند قوله تعالى ( تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ) أنه بعد ما بين العرش إلى الأرض السابعة مسيرة خمسين ألف سنة واتساعه خمسون ألف سنة وقد ذهب طائفة من أهل الكلام إلى أن العرش فلك مستدير من جميع جوانبه محيط بالعالم من كل جهة ولذا سموه الفلك التاسع والفلك الأطلس والأثير وهذا ليس بجيد لأنه قد ثبت في الشرع أن له قوائم تحمله الملائكة والفلك لا يكون له قوائم ولا يحمل وأيضا فإنه فوق الجنة والجنة فوق السموات وفيها مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض فالبعد الذي بينه وبين الكرسي ليس هو نسبة فلك إلى فلك وأيضا فإن العرش في اللغة عبارة عن السرير الذي للملك كما قال تعالى ( ولها عرش عظيم ) وليس هو فلكا ولا تفهم منه العرب ذلك والقرآن إنما نزل بلغة العرب فهو سرير ذو قوائم تحمله الملائكة وهو كالقبة على العالم وهو سقف المخلوقات قال الله تعالى ( الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ) وقد تقدم في حديث الأوعال أنهم ثمانية وفوق ظهورهن العرش وقال تعالى ( ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية )
 
وقال شهر بن حوشب حملة العرش ثمانية أربعة منهم يقولون سبحانك اللهم وبحمدك لك الحمد على حلمك بعد علمك وأربعة يقولون سبحانك اللهم وبحمدك لك الحمد على عفوك بعد قدرتك فأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد حدثنا عبدالله بن محمد هو أبو بكر ابن أبي شيبة حدثنا عبدة بن سليمان عن محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عقبة عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صدق أمية يعني ابن أبي الصلت في بيتين من شعره فقال
 
رجل وثور تحت رجل يمينه * و النسر للأخرى وليث مرصد
 
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدق فقال
 
والشمس تطلع كل آخر ليلة * حمراء مطلع لونها متورد
 
تأبى فلا تبدو لنا في رسلها * إلا معذبة وإلا تجلد
 
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدق فإنه حديث صحيح الإسناد رجاله ثقات وهو يقتضي أن حملة العرش اليوم أربعة فيعارضه حديث الأوعال اللهم إلا أن يقال إن إثبات هؤلاء الأربعة على هذه الصفات لا ينفي ما عداهم والله أعلم ومن شعر أمية بن أبي الصلت في العرش قوله
 
مجدوا الله فهو للمجد أهل * ربنا في السماء أمسى كبيرا
 
بالبناء العالي الذي بهر النا * س وسوى فوق السماء سريرا
 
شرجعا لا يناله بصر العي * ن ترى حوله الملائك صورا
 
صور جمع أصور وهو المائل العنق لنظره إلى العلو
 
والشرجع هو العالي المنيف والسرير هو العرش في اللغة ومن شعر عبدالله بن رواحة رضي الله عنه الذي عرض به عن القراءة لامرأته حين اتهمته بجاريته
 
شهدت بأن وعد الله حق * وأن النار مثوى الكافرينا
 
وأن العرش فوق الماء طاف * وفوق العرش رب العالمينا
 
وتحمله ملائكة كرام * ملائكة الإله مسومينا
 
ذكره ابن عبد البر وغير واحد من الأئمة وقال أبو داود حدثنا أحمد بن حفص بن عبدالله حدثني أبي حدثنا إبراهيم بن طهمان عن موسى بن عقبة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبدالله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله عز وجل من حملة العرش أن ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام ورواه ابن أبي عاصم ولفظه محقق الطير مسيرة سبعمائة عام

الصفحات