كتاب " علم المياه " ، تأليف سحر أمين كاتوت ، والذي صدر عن دار دجلة ناشرون وموزعون ، ومم
أنت هنا
قراءة كتاب علم المياه
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
كيف يمكن للماء التماسك كمادة
يرتبط الهيدروجين بالأكسجين داخل جزيء الماء، برابطة تساهمية (Covalent Bond) فكل ذرة هيدروجين، تحتاج إلى إلكترون إضافي في مدارها الخارجي، لتصبح ثابتة كيميائياً.
وكل ذرة أكسجين تحتاج إلى إلكترونين إضافيين في مدارها الخارجي، لتصبح ثابتة كيميائياً.
لذا فإننا نجد في جزيء الماء ذرتين من الهيدروجين تشارك كل واحدة بإلكترونها مع ذرة الأكسجين ليصبح في المدار الخارجي لذرة الأكسجين 8 إلكترونات، وبذلك يكون مكتملاً وفي حالة ثبات كيميائي.
وفي الوقت نفسه، تشارك ذرة الأكسجين بإلكترون من مدارها الخارجي مع كل ذرة هيدروجين لإكمال المدار الخارجي لذرة الهيدروجين ليصبح إلكترونين وفي حالة ثبات كيميائي، ويسمى هذا النوع من الروابط "بالرابطة التساهمية " (Covalent Bond)، حيث تشارك فيه كل ذرة بجزء منها مع ذرة أخرى لتكون جزيئاً قوياً للغاية يصعب تحلله.
ويتجاذب كل جزيء ماء بالجزيئات المجاورة له من خلال تجاذب كهربائي ناتج عن اختلاف الشحنات الكهربائية .
فذرتا الهيدروجين تلتقيان مع ذرة الأكسجين في نقطتين بزاوية مقدارها 105 درجة في شكل هندسي غريب بما ينتج عنه توزيع الشحنات الكهربائية، بشكل يشبه قطبي المغناطيس.
فطرف ذرة الأكسجين يمثل شحنة سالبة، وطرفا ذرتي الهيدروجين يمثلان شحنة موجبة، ونتيجة لهذا الإختلاف في الشحنات الكهربائية تتجاذب كل ذرة هيدروجين في جزيء الماء مع ذرة أكسجين في الجزيء المجاور بنوع من التجاذب الكهربائي يطلق عليه الروابط الهيدروجينية (Hydrogen Bond) ، وتُعد الروابط التساهمية والهيدروجينية بين جزيئات الماء مسؤولة عن الخواص الفريدة للماء مثل: ارتفاع درجة الحرارة النوعية، والحرارة الكامنة للانصهار، والتبخر.
كما أنها مسؤولة عن صفات التوتر السطحي واللزوجة.
وجزيئات الماء في حركة دائمة، وتعتمد الحالة التي يكون عليها الماء (غازية أو سائلة أو صلبة) على سرعة حركة هذه الجزيئات.
فعند انخفاض درجة الحرارة إلى درجة تساوى أو تقل عن الصفر المئوي تفقد جزيئات الماء طاقتها وتقل حركتها ويزيد ترابطها بالروابط الهيدروجينية، بما يزيد من الفراغات بين جزيئات الماء.
ويرتبط كل جزيء مادة في هذه الحالة بأربعة جزيئات مجاورة بروابط هيدروجينية في شكل ثلاثي الأبعاد كما في حالة الجليد.
ومعظم المواد تنكمش بالبرودة، إلاّ أن الماء حينما يبرد، ينكمش حتى يصل إلى 4 درجات مئوية، ثم يبدأ بعدها في التمدد بزيادة انخفاض درجة الحرارة، ويُعد الماء مثالاً للخروج على القاعدة العامة في العلاقة بين درجة الحرارة والكثافة.
فعند انخفاض درجة الحرارة إلى ما تحت الصفر المئوي يتحول الماء إلى ثلج، ويقل عدد جزيئات الماء المترابطة، ويزيد الفراغ بينها مقارنة بمثيلتها الموجودة في الحجم نفسه من الماء فتتمدد في الحجم وتقل كثافتها، وتطفو على هيئة قشرة الجليد فوق سطح الماء.
وتُعد هذه الخاصية نعمة عظيمة من نعم البارئ على الكون.
فلو خضع الماء للقاعدة العامة للعلاقة بين الكثافة ودرجة الحرارة، لازدادت كثافة الثلج المتكون على السطح عن بقية الماء وهبط إلى القاع معرضاً سطح الماء الذي تحته إلى درجة حرارة منخفضة فتتجمد هي الأخرى وتهبط إلى القاع.
وهكذا حتى تتجمد كل طبقات الماء، وتستحيل معها الحياة في مياه المناطق القطبية أو شديدة البرودة والمتجمدة.
إلاّ أنه في الحقيقة، ومع انخفاض درجة حرارة الجو تتجمد طبقات الماء العليا فقط وتقل كثافتها وتتمدد، فتطفو على سطح الماء وتعزل بقية الماء تحتها، عن برودة الجو فيبقى سائلاً ويسمح باستمرار الحياة.


