أنت هنا

قراءة كتاب الكويت من النشأة إلى الإحتلال

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
الكويت من النشأة إلى الإحتلال

الكويت من النشأة إلى الإحتلال

هذا الكتاب هو الجزء الأول من سلسلة مكونة من ثلاثة أجزاء تتناول في مجموعها تاريخ الكويت السياسي منذ النشأة حتى نهاية العام 2012، ويتحدث هذا الجزء عن الفترة الممتدة من بداية وصول العتوب (آل صباح) إلى القرين (الكويت) في السنوات الأولى من القرن الثامن عشر إلى ا

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
الصفحة رقم: 8

الموحدون الوهابيون

وشهدت تلك الأيام انتصارات كبيرة لتحالف الموحدين (ابن سعود وعبدالوهاب) على الخوالد في الأحساء والقطيف، فلجأ زيد بن عريعر إلى الكويت بعد طرده من الأحساء، وبذلك اقترب المد الوهابي من الكويت التي أصبحت هدفاً لغاراتهم القادمة، فجاءت الغارة الأولى في العام 1793 بقيادة القائد الوهابي إبراهيم بنعفيصان، وقد خرج أهل الكويت لملاقاته خارج أسوار المدينة، فتغلب عليهم بن عفيصان وقتل منهم ثلاثين رجلاً، وغنم منهم الكثير من الأسلحة والأموال، ووصف مؤرخ الوهابيين ابن غنام هذه الحادثة بالآتي:
غزا إبراهيم بن عفيصان بأهل الخرج والعارض وأهل سدير، فشمر ساعده للجد في السير حتى وصل إلى بلد الكويت بعد الهجوع فأناخ يهيئ ما معه من الجموع حتى فرغ من تلك المطالب ورتب الجيش والكمين، ثم بعد الأسفار غارت خيول المسلمين فخرج مقاتلة أهل البلد مجتمعين وناوشوا المسلمين القتال وعقدوا للحرب المجال، ثم بعد ذلك ظهر عليهم الكمين فولوا مدبرين وعمدوا إلى البلد مسرعين، وقتل المسلمون منهم نحو ثلاثين وأخذوا عليهم غنماً كثيرة وأسلحة ثمينة شهيرة ورجعوا إلى بلادهم فائزين للمال··· والأجر حائزين·
أما الغارة الثانية فجاءت في العام 1797، وبقيادة القائد الوهابي مناع أبي رجلين الذي تمكن من هزيمة الكويتيين أيضاً واغتنام ما تركوه من سلاح وأموال، ويصف ابن غنام هذه الغارة بالآتي:
غزا أبو رجلين من أهل الأحساء بغزو أميرهم أبو رجلين مناع، فلم يكن لهم دون الكويت اقتناع، ولا حيلولة ولا دفاع، فصبحوا تلك البلد بعد حث وإسراع، فأغار ذلك الجيش على أطراف البلاد، بعدما جعلوا لهم كميناً للجلاد، فأخذوا غنماً كثيرة وفزع أهل البلاد بجموع غزيرة، وعدة عظيمة شهيرة، فوقع بينهم قتال من بعيد والرمي يصيب فيهم ويحيد وكل من الفئتين ليس له على الثبات محيد، حتى طلع ذلك الكمين المعدود، فانهزم أهل البلد وكان لهم إليها ورود وما كان دون ذلك من صدود، فملك المسلمون أعقابهم، وكانت كؤوس الردى شرابهم وعجل الله تعالى عذابهم، فقتل منهم نيف وعشرون وأخذ ما معهم من سلاح وولى الباقي منهم منهزمين·
أما حال أهالي الكويت اتجاه هذه الغارات فيصفه أحد موظفي الوكالة البريطانية في الكويت قائلاً:
كان أشد الأوقات رعباً اما قبيل الفجر وإما قبيل الغروب، فعندها كان المعينون لحراسة الآبار يرتدون جرياً إلى المدينة، وهم يحملون النبأ المفزع من ظهور العدو· وعلى الفور تظهر النساء المحجبات على سطوح المنازل يولولن مرددات: يا ويلي، يا ويلي، تلك الصيحة التي تطلقها نساء العرب في حالي الفرح والفزع· وعلى الأثر يتجمع السكان في ظل شيخهم الجليل ليلاقوا عدوهم ،وظهر حقاً حوالي خمسمائة جندي من العدو على أفق الصحراء متوجهين إلى المدينة، وسرعان ما احتل الشيخ وأتباعه مواقعهم وأخذوا معهم مدفعا انتزعوه من إحدى سفن الشيخ وفي هذه الآلة المخيفة وضع كل الناس ثقتهم وأملهم في السلامة ولم تخذلنا تلك الآلة عند الضرورة القصوى·
ثم ظهر العدو مسلحاً برماح طويلة مخيفة -وقد امتطى جنده الجياد المطهمة ووضعوا شجاعة كثير من أهل القرين في امتحان عسير لأنه إذا عجز المدفع الصديق عن أداء دوره فقد تعرض أهل القرين للهجوم والتمزيق قبل أن يستطيعوا إصلاحه مرة أخرى· ولم يكن من المستبعد، وحالة المدفع على ما كانت عليه، أن ينشر الأذى على أصحابه دون أعدائه بسبب الانفجار· وصمم الشيخ الجليل شأنه شأن أي قائد ماهر على أن يستفيد من ذلك المدفع الصديق دون ابطاء، فلما اقترب منه المحاربون على مسافة نصف ميل، دوى المدفع وانطلقت القذيفة، وأثارت الغبار في فضاء الصحراء على مسافة بضع ياردات من العدو·
وبدلا من أن يقوم هذا العدو بالهجوم، بقي فيما يبدو دقائق اما بسبب الدهشة أو تبادل الرأي ثم مضى لطيته ولما عاد جيش القرين إلى المدينة تلقته النساء بالزغاريد وأناشيد النصر، وكان شيخ الكويت رجلا مهيبا قوي الشخصية يكن له أهل المدينة أبلغ مشاعر الإجلال، إذ كان لهم بمثابة أب لا حاكم· وكان الأتراك يحترمونه كما كان يوقره حتى العرب الخاضعون لسعود على الجانب الغربي من الخليج، فإنه - أي سعود - كان شديد الرغبة في أن يملي على شيخها شروطه، أو يستولي عليها· غير أن الوهابيين كانوا يعدون أسوار القرين منيعة، هذا مع أنها كانت مبنية من الطين، وكثيرا ما كانت في فصل المطر تتثلم وتتساقط·

الصفحات