أنت هنا

قراءة كتاب فاطمة

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
فاطمة

فاطمة

كتاب " فاطمة " ، تأليف نور مؤيد الجندلي ، والذي صدر عن دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع .
ومما جاء في مقدمة الكتاب :

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
الصفحة رقم: 4

أدارت وجهه نحوها، ونظرت إلى عينيه السوداوين القاتمتين لترغمه على التركيز معها، بعد أن أطفأت جهاز المذياع، وأخذت بمرحٍ تعدّد ما تريدُ إنجازه بصوتٍ مسموع، فيما كان وجهه كعادته جامداً لا يتفاعل معها...

- علينا شراء مواد تحضير اللبن مجدداً، ولنعرّج على بائع اللحم والخُضار، أشتهي طهي البامية مع الأرز، ولنحضر لآية الحلاوة المُلوّنة، ستبتهج كثيراً بذلك... كما أود الوقوف عند دكان أبي زياد لأحضر بعض المواد التموينية، ولنتفرغ لأمور المنزل بعد ذلك، واحسب حساب أهلك في السمن والسكر والأرز، كما تعلم فإن اعتمادهم الأكبر عليكَ، وإن كان والدكَ يصرف على البيت، إلا أنك تُعتبر الأغنى في عيون الجميع يا زوجي العزيز...

ابتسم للجملة الأخيرة، فقد بلسمت بعض جراحه، وأشعرته بالقوّة والقدرة على تقديم شيء ما يعزز مكانته، بعدما بدأ المرض يسلبه القوّة والعمل والإرادة والأصدقاء، فباتت فاطمة والأولاد هم كلّ حياته، وبات المال هو المتصرّف بأمور أحلامه وتطلّعاته.

توقفا عند محلّ أبي زياد، وقبل أن تنزل من السيارة، سمعت صوتاً جَهْوَرياً يطلق ألواناً من الشتائم في فضاء الحارة، تليه أصوات قهقهات وضحك متقطّع آتياً من كل ناحية، تليه أصوات شتائم متبادلة، ضحكت كثيراً وقالت:

- لابد أنه بشير، شفى الله عقله، لولاه لما ضحك أحد في هذه الحارة الجامدة أبداً!!

أحضرا كلّ اللوازم، وعادا إلى منزلهما الجميل، وحارتهما الصّغيرة الدّافئة، وفيما كان عصام ينادي الأولاد ليحملوا الحاجيات، أخذت فاطمة تنظرُ إلى الشّرفات العتيقة، تتدلى عليها ألوان وأشكال من السّجاد، باتجاه معاكس لدوالي العنب التي تتطلع دائماً نحو الأعلى في منظر ساحر بديع، فيما تمتد البطانيات الشتوية المغسولة بعناية على حبالِ الغسيل، وتفوح روائح مساحيق التنظيف المُعطّرة، لتبدو الحارة وكأنها في مهرجان احتفاليّ خاص بتوديع الشتاء واستقبال الصّيف.

قالت فاطمة مُعجبة:

- انظر، لقد سبقتني الجارات جميعهن في حملة التنظيف الفصليّة، يا له من منظر رائع لا يُملّ تأمُّله!!

لم تُكمل عبارتها حتى ملأ المكانَ صوتُ طرْقٍ عنيفٍ متتابعٍ، نظرا معاً إلى أعلى، كانت إحدى الجارات تقوم بنفض الغبار عن سجادتها العجمية بطريقة تشبه الانتقام.

قال عصام هامساً وقد تحسّن مزاجه:

- انظري إلى جارتكِ، يبدو أنها تشاجرت مع زوجها للتّو، فهي تصبّ كل الغضب على تلك السجادة المسكينة!

أخذته من يده، ودخلا سريعاً إلى البيت، وهي تحاولُ كتم ضحكة عالية، قبل أن تراها الجارة، فيحدث ما لا تُحمد عقباه!.

الصفحات