أنت هنا

قراءة كتاب فاطمة

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
فاطمة

فاطمة

كتاب " فاطمة " ، تأليف نور مؤيد الجندلي ، والذي صدر عن دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع .
ومما جاء في مقدمة الكتاب :

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
الصفحة رقم: 6

أسرعت آية الصغيرة وخصلات شعرها الأملس تتطاير في الهواء، وخدَّاها قد تورَّدا بفعل الحركة والنشاط، وتسلقت الأريكة متعثرة بطبقات ثوبها الأحمر، وكشفت عن ذراعها هي الأخرى، وقالت بحروفها المبعثرة:

- كمشتني هرة...

دخل محمد في صمت والجميع يضحكون، وقد كان يعبث بجوال والدته، ولكنه حين رآها أخفاه خلف ظهره.

بإشارة واحدة من إصبعها استعادته بصمت ودون إثارة أية مشكلات... وأراد إبعاد كل الشبهات عنه وتغيير موضوع المحاسبة والعقوبات، فنظر إلى الجميع وقال ببرود:

- لَم تضحكون؟!

وقبل أن يجيبه أحد، سألهم مرّة أخرى:

- ألا تشمّون رائحة حريق؟!

ولم يكد ينهي جملته حتى صرخت فاطمة هذه المرة، وانطلقت إلى المطبخ لعلها تتدارك الكارثة...

بعد لحظات خرجت وعلامات الكآبة بادية عليها، نادت على أحمد ومحمد، وأعطتهم نقوداً وطلبت بلهفة أن يحضرا أكبر كمية ممكنة من الحليب بأسرع وقت ممكن...

***

كان بائع الحليب يمرّ كلّ صباح بالحي ليزودهم ويزود أهل الحي بحاجتهم منه، يتجول من بيت لآخر على سيارته، ويكيل لهم ما يرغبون به، يقدمه بأكياس نظيفة، أو يسكبه في أوعية يعطونها له، فيوفر عليهم عناء تأمين الحليب والبحث عنه.

لم يكن يتخلف يوماً عن أداء مهمته، فيؤمن مصلحته ومصلحة غيره في وقت واحد، وقد كان يسعده المرور ببيت عصام وفاطمة لأنه بذلك سيبيع أكبر كمية ممكنة، وقد كان يخفف مروره هذا عن فاطمة العناء، لكنه أيضاً لم يجعلها تفكر لحظة في ادخار المزيد من الحليب للأوقات الحرجة والطوارئ كهذه التي تمر بها.

الصفحات