أنت هنا

قراءة كتاب فاطمة

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
فاطمة

فاطمة

كتاب " فاطمة " ، تأليف نور مؤيد الجندلي ، والذي صدر عن دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع .
ومما جاء في مقدمة الكتاب :

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
الصفحة رقم: 8

- مستهترة، حمقاء، لست أهلاً للمسؤولية!!

انتفض محمد كرجل صغير، وقال هامساً وكأنه يصرخ ولكن بصوت منخفض:

- لماذا يعاملك بهذه الطريقة؟ حين أتسلم عملاً لن أسمح له بأن يزعجكِ، ألا يقدر كم تتعبين من أجله ومن أجلنا؟! إني أراكِ تكدّين وتتعبين طوال النهار، ليأتي هو بكل بساطة يتأمر عليكِ ويملي مطالبه، وفوق ذلك كله لا يعجبه أيّ شيء، ألا يعلم أنك أنت من تصرفين على المنزل، وتجلبين المال الذي يجلس ليعدّه كلّ ليلة، وكأنه هو الذي تعب في جلبه؟!! غداً أعيد لكِ حقكِ المسلوب يا أمي...

أشارت إليه بالصّمت، فلم تكن لترضى بأن يتحدث ابنها عن والده بتلك الطريقة، وعقّبت:

- إنه يبذل كل ما بوسعه ليعمل، لو كانت صحته تساعده لما رأيتني أقوم بكل هذا العبء وحدي، إنه القائد في منزلنا، ولا أسمح لأحد أن يعترض أو يتجاوز حدوده معه... أما أنتَ يا حبيبي، فستعوضني حقاً عندما تدرس وتصبح طبيباً أو مهندساً تشرفني وترفع رأسي، لن أسمح لك بتطبيق أية فكرة من أفكارك العجيبة، أتفهم؟! ثم إنني سعيدة بعملي، أشعر بأنني مختلفة عن الأخريات، لدي ما يملأ وقتي غير الثرثرة والكلام الفارغ، والزيارات السخيفة التي لا طائل منها، إنني مستمتعة بوظيفتي، وأحمد الله أن أعانني على توفير المال من أجلكم...

صمتَ ولم يُجب، كان وجهه الأسمر الفتيّ غائماً، وعيناه مركزتين في الأرض، كأنه يحدق في فراغ، بدا شبيهاً بأمه في لحظات الحزن، فحين يعبس يختفي البياض من عينيه الواسعتين، وتغرقان في سواد لامع جميل...

أمسكت أمه برأسه، عبثت بخصلات شعره الداكنة بحب، وسألته أن يعِدها بأن يجدّ في دراسته...

وبعد إطراقة طويلة، رفع رأسه وتصنَّع ابتسامة، ووعدها كرجل، فتصافحا، وانطلق إلى كتبه، فيما أسرعت هي لتعيد تجهيز اللبن قبل ضياع الوقت في مشكلة جديدة.

الصفحات