أنت هنا

قراءة كتاب البقاء على قيد الكتابة

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
البقاء على قيد الكتابة

البقاء على قيد الكتابة

كتاب " البقاء على قيد الكتابة " ، تأليف عبد العزيز محمد الخاطر ، والذي صدر عن دار المؤسسة العربية للدراسات والنشر .

الصفحة رقم: 1

مقدمة

أن تكتب في مجتمع لم يعترف بالكتابة بعد كوسيلة اتصال وتعبير عن رأي، كمن يقترف عملا يصعب الحكم على تقييمه وأولويته وبالتالي يهدد بانعزاله، عملاً يثير الارتباك والشكوك والتأويلات، حين يهمس الطيبون من الناس للكاتب ما حد راح ينفعك·· وخلك في حالك

اخترت هذا العنوان البقاء على قيد الكتابة وهو أحد مواضيع الكتاب؛ لأنه يعبر بصدق عن قصتي مع الكتابة في بلدي قطر ، وما حملته تلك القصة من تجاذبات لسنوات بين تشجيع وترهيب ونفور وازدراء وإعجاب وإحباط·

عندما تعتمد الذائقة العامة لتلقي الثقافة في مجتمعنا على الصوت واللفظ المباشر؛ كالشعر والرواية المروية والتحليل الشفهي الانطباعي وسيلة ليس فقط للإبداع وإنما للمكانة الاجتماعية كذلك، تصبح الكتابة بقاء على قيد ليس إلا··· كالبقاء على قيد الحياة، فهو لا يعني بالضرورة نوعية الحياة التي يريدها الشخص أو يتطلع بأن يعيشها، فالكاتب كيان قائم ذاتياً، بمعنى ليس هناك طلب مجتمعي عليه من الأساس· وعليه إذاً أن يتحمل مسؤوليته بشكل فردي، لذلك كان البقاء على قيد الكتابة فقط هو المتاح والممكن وليس الكتابة كحالة وجود وإبداع·

نُشر أول مقال لي في صحيفة الخليج الإماراتية في عام 1993 بعنوان (هموم تنموية)، وبدأت في قطر مع جريدة الوطن 1995 مع بزوغ عهد الشيخ حمد وتوليه زمام الأمور في البلاد ثم مع الشرق القطرية لأعود بعدها للوطن، تخللتها وقفات في محطات العديد من الصحف العربية؛ كالحياة اللندنية والقدس العربي كذلك، والمستقبل اللبنانية والاتحاد الظبيانية· آثرت بعدا هذا كله أن أجمع معظم ما كتبته في كتاب يسجل لمرحله قطريه وعربيه أحداثا وهموما حملت الكثير من التغيير لهذه المجتمعات·

تحمل هذه المقالات النقد للمجتمع القطري والعربي مصحوبا بفرز للتراث وللفكر الديني، ما يسلط الضوء على جوانب خفية وعميقة تهمل عمداً في أعمدة كتاب المقالات، كونها الخيار الأصعب للكاتب·

المقالات أيضاً هي إيماني العميق بهويتي العربية الإسلامية، وقناعاتي الكونية، التي دعتني إلى عدم التنصل من مهمة فرز مكونات التراث، بعيدا عن الدين في حقيقته، وعن العقيدة في ذاتها· فجاءت كتاباتي لتعبر عن رؤى كثيفة لطالما أرقتني، كالاصطفاف خلف صنمية النص···· ذاك الاصطفاف الذي يدور في الظلام ويعرف كيف يقتل جيداً روح النص الأصلية، كان لزاماً علي أن أتساءل بعد كل صلاة، كيف يصلي الناس بلا وضوء··· عندما تصطدم المصلحة الخاصة بالصالح العام، وبعد كل خطبة جمعة، ما علاقة الخطاب بالإنجاز الحضاري للأمة، وكيف تفنى الذات في العقيدة، ولماذا لا تزال عقلية الفداوي تنتج وتستمر رغم ضخامة ميزانيات التعليم، وإلى متى تظل الفتنة في بلادنا قدراً··· ألم يحن الوقت للتخلص من وهم الماضي المكتمل، وأما أن لخطيب المطلق أن يترجل!

عايشت تحولات على جميع هذه الأصعدة، وأعايش اليوم كغيري تحولات كبرى تمثلت فى الثورات العربية، التي خصصت لرؤيتي حولها فصلا، وهي لا تزال في طور التحول والتبلور، وقد حاولت تسخير مقالاتي قدر الإمكان لتلمس بنية السلطة العربية وعلاقتها بالمواطن، فكان للسلطة نصيب وافر من الكتابة التي أنا على قيدها، بينما هي بنية سرطانية تفتك بذاتها أولاً، لتعود الأسئلة فتؤرقني قبل أن أسطرها ··· هل يذهب الاستبداد مع رحيل المستبد؟ ولماذا أخاف على الثورة في مصر؟ وما البديل؟ لربما لنا حياة في الثورة على الذات ومن أجلها ، من أجل إعادة صياغتها مدنياً·

هي وقائع يومية في حالة تسجيل وضبط لحوادث فردية أو أفكار مسيطرة أو أحداث مزلزلة، لقراء لديهم الوقت لقراءة متمهلة، قد يجد البعض في محتواها ورموزها ما يستجيب لذاكرتهم، وقد تكون بالنسبة لقراء آخرين مجرد كتابة مسطرة، لكني أرجو أن يجد القارئ متعه وفائدة·

ختاماً لا يسعني سوى أن أشكر كل من ساعدني وشجعني لإصدار هذا الكتاب، الأستاذة المحامية هلا العلى، التي برغم مهام عملها الحقوقي، أعطت من وقتها لتصنيف مواضيع الكتاب وترتيبها، لإيمانها بأهمية ما تطرقت إليه من قضايا وأفكار، والكاتبة القطرية المبدعة نوره آل سعد التي لم تبخل بجهدها لإنشاء مدونة خاصة بي، وكانت تعلم أنه لن يتسنى لي الوقت لحيازة مدونة تحفظ لي كتاباتي من التبعثر والضياع، أيضا كل الشكر إلى الفاضل ماهر الكيالي، والمؤسسة العربية للنشر والدراسات، العريقة·

عبد العزيز الخاطر - الدوحة - صيف 2011

الصفحات