أنت هنا

قراءة كتاب حوار هادئ ومثمر - محمد وأحمد

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
حوار هادئ ومثمر - محمد وأحمد

حوار هادئ ومثمر - محمد وأحمد

كتاب "حوار هادئ ومثمر - محمد وأحمد"، لماذا هذا الكتاب؟ لأمر واضح لا خفاء فيه؛ لنبين الحق الصريح من الباطل المزيف، ولمعرفة الصواب من الخطأ، ولإعلام العالَم بأن ديننا واحد، وإن حاول البعض ممن ينتسب إلى العلم، التمسك بالمختلف فيه.

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
الصفحة رقم: 3

ظهور الشيعة

أحمد: السلام عليكم ورحمة الله... أهلاً بك يا محمد.
محمد: وعليكم السلام... مرحباً بك يا أخ أحمد.
أحمد: أجد أنك متضايق وكأن هناك ما يشغل فكرك.
محمد: نعم، ويا ليته أمر هين لهان الأمر بوجود حلول له، ولكنه شيء عظيم.
أحمد: وما ذاك يا أخ محمد؟
محمد: إنه الخلاف الحاصل بين الإخوة من الشيعة والسنة، أما يجدر بنا أن تضيق النفس مما هو موجود وحاصل؟
أحمد: أجل، فما رأيك بأن نتحاور ونتناقش في قضايا مهمة، توضح أفكار ومعتقدات السنة والشيعة، وإمكانية التقارب بينهما؟
محمد: نعم، هذا أمر مهم أن نتحاور حول ما يقرب الصفوف ويلملم الإخوة المتفرقين في دين واحد.
أحمد: أرجو أن لا يضيق صدرك، ولنتصارح في طرحنا لهذه القضايا والأمر لك لتبدأ.
محمد: ما دام الحق غايتنا فلن أتضايق أبداً، ولنبدأ حول ظهور الشيعة ومما لا يخفى على كل مسلم، أن الشيعة كان ابتداء ظهورهم مقترناً بابتداء الدعوة المحمدية، وأن بذرتها غرست من تلك الحقبة، ولكن خف نورها، بسبب عدم تقيد الصحابة بمفهوم الإمامة والوصاية من بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.
أحمد: الأمر في معرفة حق الأئمة- كما زعم علماء الشيعة - أقدم مما تقول وتظن، فقد ذكروا أن معرفة حقهم كان معلوماً عند الرسل جميعهم، فقد جاء في أصول الكافي (1/437) عن أبي الحسن قال: (ولاية علي مكتوبة في جميع صحف الأنبياء، ولن يبعث نبي إلا بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم، ووصية علي عليه السلام).
والبعض من العلماء، قال مثل مقولتك هذه، وهي المشتهرة بين العوام، فقد ذكر النوبختي في فرق الشيعة (ص:17) أن الشيعة ظهرت في زمن النبي، وكان يقال لهم: شيعة علي، وكانوا معروفين بانقطاعهم إليه، والقول بإمامته، منهم: المقداد بن الأسود وسلمان الفارسي وأبو ذر وعمار بن ياسر.
كذلك ابن النديم في كتابه الفهرست (ص:249) ذكر أن الشيعة ظهروا بعد معركة الجمل، وسماهم علي بالأصفياء الأولياء.
محمد: ظهورهم إذًا لم يكن له علاقة بذاك الرجل الذي يدعى بابن السوداء عبد الله بن سبأ، وهذا كما قرأت خرافة، لا وجود له.
أحمد: الإنسان عدو ما جهل، والحق يعلم بالتتبع والتنقيب والإخلاص في القصد، وهذا الرجل جاء ذكره في كتب الشيعة المعتمدة، مثل: فرق الشيعة للنوبختي، ورجال الكشي، وشرح نهج البلاغة وغيرها.
محمد: أفهم من كلامك، أن الأمر في ظهور الشيعة، ليس لمجرد أن أبا بكر رضي الله عنه اغتصب الخلافة من أمير المؤمنين علي رضي الله عنه.
أحمد: ليست القضية كما يسوقها أهل العاطفة واتباع الهوى، فإن خلافة الصديق رضي الله عنه، جاءت بمبايعة أهل الحل والعقد وإجماع الصحابة، فقد رضوا به كلهم فيما بعد: في السقيفة أولاً، ثم في المسجد ثانياً، وكذلك سار الأمر مع عمر وعثمان رضي الله عنهم أجمعين، فلما قتل عثمان رضي الله عنه، يمم الناس وجوههم قبل علي رضي الله عنه، ليولوه عليهم فقال لهم: (دعوني والتمسوا غيري؛ فإننا مستقبلون أمراً له وجوه وألوان لا تقوم له القلوب، ولا تثبت عليه العقول، وإن تركتموني فإني كأحدكم ولعلي أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم، وأنا لكم وزيراً خير مني لكم أميراً) نهج البلاغة (ص:136).
وهذا أيضاًً موافق لما ذكره المفيد في الإرشاد عن أمير المؤمنين، وهذايدل على أنه لم يأت نص بالوصية لعلي رضي الله عنه في أمر الخلافة.
محمد: تريد من هذا القول أن تقلل من قدر وأهمية إمامة الأمة، وأن النبي صلى الله عليه وسلم تركها هكذا بدون وصي وخليفة؟!
أحمد: إمامة المسلمين، ووجود أمير عليهم من القضايا المهمة في الشريعة الإسلامية، ولكن لا يبلغ الأمر بنا أن نجعلها ركنَ الدين الأصيل، وأن الإيمان بها يدخل معتقدها الجنة، وأنها أجل من منصب النبوة مثل ما تفوه بهذا هادي الطهراني في كتاب ودايع النبوة (ص:114) حيث قال: (الإمامة أجل من النبوة؛ فإنها مرتبة ثالثة شرّف الله تعالى بها إبراهيم بعد النبوة والخلة).
محمد: لعل هذا رأي لهذا العالم وليس رأياً لبقية رجال الدين الشيعة!
أحمد: بقية الروايات تخبرك بالإجابة على تساؤلك، فقد قال آل كاشف الغطاء في كتاب أصل الشيعة (ص:58): (الإمامة منصب إلهي كالنبوة) أو مثل مقولة الخميني في الحكومة الإسلامية (ص:52) حيث قال: (فإن للإمام مقاماً محموداً، ودرجة سامية، وخلافة تكوينية تخضع لولايتها وسيطرتها جميع ذرات هذا الكون، وإن من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقاماً لا يبلغه ملك مقرب، ولا نبي مرسل).
محمد: لكن اهتمام رجال الدين الشيعة بهذه القضية نابع من سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم؟
أحمد: لو كانت بتلك الأهمية فلم أهمل النبي صلى الله عليه وسلم أمرها وجعل النص فيها غير محدد لمن بعده، كذلك لا نجد لها ذكراً في القرآن، الذي حفظه الله تعالى من التغيير والتحريف، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يأت لها بذكر واضح لا عند احتضاره، ولا حتى في أعظم تجمع له بالمسلمين في حجة الوداع لما قال: (لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا) فلقد كانت فرصة لا تعوض في اجتماع المسلمين من شتى أرجاء الجزيرة بالنبي صلى الله عليه وسلم ليبلغ أمر تحديد الوصي والإمام من بعده، فالأمر إذاً ليس بتلك الصورة من الأهمية حتى نقول: إنه من أركان الدين.

الصفحات