أنت هنا

قراءة كتاب حوار هادئ ومثمر - محمد وأحمد

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
حوار هادئ ومثمر - محمد وأحمد

حوار هادئ ومثمر - محمد وأحمد

كتاب "حوار هادئ ومثمر - محمد وأحمد"، لماذا هذا الكتاب؟ لأمر واضح لا خفاء فيه؛ لنبين الحق الصريح من الباطل المزيف، ولمعرفة الصواب من الخطأ، ولإعلام العالَم بأن ديننا واحد، وإن حاول البعض ممن ينتسب إلى العلم، التمسك بالمختلف فيه.

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
الصفحة رقم: 7

العصمة

أحمد: لا زلت أعجب من أولئك الذين يفسرون الآيات بغير معناها الحق، ويستدلون بالروايات الضعيفة في إثبات أمر ليس في كتاب الله سبحانه.
محمد: هل بالإمكان ضرب مثال على ما تقول؟
أحمد: قوله سبحانه وتعالى: ((إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)) [الأحزاب:33] أين الدليل في هذه الآية على ثبوت العصمة للأئمة؟
محمد: الاستدلال هنا بالمفهوم، وليس بالمنطوق، فالمبلغ عن النبي صلى الله عليه وسلم يحتاج إلى أن يكون مصاناً عن كل ما من شأنه أن يقدح في تبليغ الرسالة، فكما أن الله عصم النبي صلى الله عليه وسلم في حال تبليغه، فكذلك وقع الأمر للأئمة، الذين هم الأوصياء من بعده عليه الصلاة والسلام.
أحمد: العصمة للنبي صلى الله عليه وسلم واجبة لحفظ الرسالة، لقوله تعالى: ((وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى)) [النجم:3-4] فمن الذي أوجب وجودها لفئة معينة بعد النبي صلى الله عليه وسلم؟ والخبر إن وجد وصح سيكون إذاً متواتراً ومعلوماً ومنتشراً أمره بين الناس، إذاً ادعاء العصمة لا دليل عليه.
محمد: ولكن الآية نزلت خاصة في آل بيت علي عليه السلام الذين هم أوصياء النبي صلى الله عليه وسلم من بعده.
أحمد: بداية لنعلم أن هذه الآيات لم تنزل في آل بيت علي، والدليل على ذلك، أن الله لما أنزل هذه الآية ضمن آيات أخرى تثني بمجموعها على نساء النبي صلى الله عليه وسلم، قام النبي صلى الله عليه وسلم ودعا فاطمة وعلي والحسن والحسين رضي الله عنهم وشملهم بكسائه، ثم قرأ هذه الآية، لتشملهم بركة هذه الآية مع زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، ولو كان التطهير متحققاً فيهم من الآية فلم الإعادة والتكرار والطلب بالدعاء لأمر قد تم تحققه ووقوعه بأمر الله؟
محمد: ولكن الآية فيها دلالتان على العصمة، الأولى: استعمال الضمير المذكر في قوله (يطهركم) بدلاً من نون النسوة، وثانياً: معنى الرجس أي: يعصمكم من الفواحش والذنوب، فيفهم بالتالي أن الآية لآل بيت علي وحدهم.
أحمد: أما استعمال الضمير المذكر بدلاً من نون النسوة في (يطهركم) فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان من ضمن المطهرين في الآيات؛ لأنه رب الأسرة، والخطاب إذا كان موجهًا لذكور وإناث فإنه يأتي بصيغة المذكر الذي هو أرفع قدراً من النساء، فيشمل الجميع.
كذلك من الذي قال: إن معنى التطهير من الرجس هو العصمة من الذنوب والفواحش؟ فإن الرجس قد يأتي بمعنى العذاب كقوله تعالى: ((كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ)) [الأنعام:125] أو الضلال أو السخط أو الأوثان، وكل هذا يعرف من اللغة العربية بالقرائن والدلالات.
والآية الكريمة والدعاء من النبي صلى الله عليه وسلم، تدلان على إكرام الله لآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وأنه غفر لهم ذنوبهم، وأبعدهم عن عذاب الآخرة.
محمد: جاء في قوله تعالى: ((أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ)) [النساء:59] ولما كان معلوماً أن الإمامة بعد النبي صلى الله عليه وسلم لأمير المؤمنين علي رضي الله عنه كانت الآية تأمر بطاعته؛ طاعة متضمنة لعصمته من الزلل.
أحمد: المسلم لا يفسر القرآن وفق ما يميل إليه رأيه، بل ينظر إلى أقوال العلماء، فإن الآية واضحة المعنى؛ وهو أن لله طاعة منفصلة وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم، وأما ولاة الأمر فإن طاعتهم إنما تكون تنفيذاً لما يأمرون به من طاعة الله ورسوله، وليست لهم طاعة منفصلة إلا بالمعروف من أمور الدنيا.
وأما التنصيص على الإمارة من بعد النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه فهذا مبحث آخر نتطرق إليه لاحقاً بإذن الله تعالى.
والنبي صلى الله عليه وسلم قد أوصى بآل بيته بقوله: (أذكركم الله في أهل بيتي) أي: اعرفوا لهم حقهم، وأنزلوهم المنزل الذي يليق بهم، من الحب والتقدير والتشريف.
محمد: ولكن لماذا هذا التشنج والحدة في النقاش على قضية تعتبر مكملة لشخصية المبلغ عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو الوصي؟
أحمد: المعذرة إن كان في حواري غلظة أو جفاء، فنحن بإذن الله طلاب حق وصواب، ولتعلم يا أخ محمد أنه ليت الأمر اقتصر على التكميل، بل تجاوز حتى بلغ إلى المشابهة مع الأنبياء والمرسلين، إن لم أقل مرتبة أفضل منهم.
محمد: حاشا لله أن يقول مثل هذا مسلم عاقل!
أحمد: جاء في بحار الأنوار (25/350): (أن أصحابنا الإمامية أجمعوا على عصمة الأئمة صلوات الله عليهم، من الذنوب الصغيرة والكبيرة، عمداً وخطأً ونسياناً، من وقت ولادتهم إلى أن يلقوا الله عز وجل).
محمد: ينبغي أن نتأكد ونتحقق من صحة هذه الرواية.
أحمد: هذه المقولة وغيرها لم يتطرق عالم إلى تفنيدها، والترك دلالة على الموافقة والقبول في مرجع معلوم، بل هي أساس متين في المعتقد، ونحن نعلم أن الأنبياء قد تأتي عليهم الغفلة والنسيان مما هو معلوم من أمر البشرية، ومما لا يقدح في شأن الرسالة والبلاغ.
محمد: هل من دليل على ما تقول؟
أحمد: قال تعالى معاتباً النبي صلى الله عليه وسلم: ((عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ)) [التوبة:43].
وقال سبحانه وتعالى: ((عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى)) [عبس:1-2].
وقال تعالى معاتباً النبي صلى الله عليه وسلم في أخذه الفداء من أسرى بدر: ((لَوْلا كِتَابٌ مِنْ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)) [الأنفال:68] والخطأ في جنب النبي صلى الله عليه وسلم يقال عنه أنه مخالفة للأولى ؛ لأن فعله صحيح، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم مطالب دائماً بفعل الأكمل والأصح.

الصفحات