أنت هنا

قراءة كتاب الإعلام وهوية الأمة

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
الإعلام وهوية الأمة

الإعلام وهوية الأمة

عل أحداً في عصرنا لا يجادل في أثر الإعلام وأهميته، على الفرج وعلى الأسرة وعلى المجتمع. ويوماً بعد يوم يتعزز هذا الأثر مع انتشار وسئل الإعلام وتنوعها. حيث لم يعد أحد ينجو من أثرها المباشر وغير المباشر.

تقييمك:
3.92855
Average: 3.9 (14 votes)
دار النشر: دار المأمون
الصفحة رقم: 3

الحاجة إلى الإعلام الإسلامي

يعتبر الإعلام الإسلامي أحد أبرز التخصصات في حقل الدراسات الإسلامية، نظراً لما يقوم به من دور مؤثر وفعال في نشر التعاليم الإسلامية، وتبصير المسلمين بدينهم، وتنبيههم إلى الأخطار المحيطة بهم وكيفية مواجهتها، وتدريبهم على كيفية التغلب على المشكلات والعوائق التي تقف حجر عثرة في طريق تنمية مجتمعهم، وقد جاء هذا التخصص بعد تطور مفهوم الإعلام الحديث، سواء في مضمونه أو في وسيلته أو في غايته.
ولأجهزة الإعلام أثر عظيم في نفوس جماهير المتلقين للدعوة الإسلامية؛ لذلك فإن تطويع هذه الأجهزة لخدمة العمل الدعوي ضرورة عصرية في مواجهة التيارات الفكرية العديدة التي تحملها تلك الأجهزة، وتغزو بها الدنيا كلها، ومنها العالم الإسلامي، بواسطة الأقمار الصناعية، إلا أن الواقع الذي تعيشه المجتمعات الإسلامية في صراعها مع تلك التيارات لا يتفق مع المكانة التي ارتضاها الله- سبحانه وتعالى- للأمة الإسلامية من حيث الريادة والقيادة للبشرية كلها (وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ۗ وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ ۚ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۗ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ) [البقرة:143]، فلا بد من تطوير وسائلنا لتناسب متغيرات العصر الذي نعيشه؛ وفي سبيل تحقيق ذلك نحتاج إلى وعي حقيقي بأهمية استخدام أجهزة الإعلام في التعريف بالدعوة الإسلامية، فالعمل الدعوي يحتاج إلى المقال الهادف، والقصيدة الجيدة، والقصة القصيرة والطويلة، والمسرحية، على أن يلتزم المبدعون في كل هذه المجالات بقيم الإسلام وأهدافه وآدابه.
وإذا كان العلمانيون وأصحاب المذاهب الباطلة والفرق المنحرفة وأعداء الإسلام "يُلمِّعُون" رموزهم، ويسلطون عليها الأضواء، وينفقون عليها، وينشرون كتبها، ويحيطونها بهالة من التمجيد والتعظيم؛ ليخدعوا العامة وأنصاف المثقفين، ومن ليس لهم في الثقافة والأدب والفكر أي جهد، ووسائلهم في ذلك: القصص الخليعة، والروايات المبتذلة، والشعر الرديء والكلام الساقط الذي يأنف الكريم أن يتلفظ به، أو يكتبه، أو يسمعه، إذا كان هؤلاء يفعلون ذلك رغم باطلهم، فإن الإعلام الإسلامي هو الأقدر على مواجهة هؤلاء، وكشف عوارهم، وإزالة ما يثيرونه من شبهات، وفضح ألاعيبهم، وكشف خططهم.
إن دور الإعلام أهم من دور الصاروخ، حيث يقوم برد الشائعات وإبطالها وعدم الالتفات إليها، لأن الشائعات من أهم أسلحة الأعداء، والإعلام في النص القرآني، لطالما رد على أكاذيب المنافقين وكشف الحقائق وقطع ألسنة مروِّجي الشائعات، فكان الأمر الإلهي بالتثبت والتأكد من صحة الأخبار قبل نشرها، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) [الحُجُرات:6]، وقال عز من قائل: (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ۗ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا) [النساء:83].
وقد اختُلِف في فرضية الإعلام من حيث النوعية، فهناك مَن يعتبره من فروض الكفاية، استناداً إلى قول الله تعالى: (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً ۚ فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) [التوبة:122]، وفرض الكفاية إذا قام به بعض المسلمين يسقط عن باقي الأمة الإسلامية متى تحققت به الكفاية- أي تحقق الهدف منه- فلا إثم عليهم في هذه الحالة، أما إذا لم تتحقق به الكفاية، فلم يحقق الهدف منه، أَثِمَ جميع المسلمين.
والبعض يعتبره فرض عين على كل مسلم، استناداً إلى كونه شكلاً من أشكال الدعوة إلى الله التي توترات النصوص الشرعية بفريضتها، فالدعوة والإعلام يشتركان في العديد من المجالات، حيث إن الوظيفة الأساسية لهما هي تعريف الناس بالإسلام وإعلامهم بمبادئه وقيمه وأحكامه، وتحذير الناس من اتباع أية دعوة تخالف دعوة الإسلام.

الصفحات